أى : مانع حقير ، فكيف بالعظيم (أو التكثير ، كقولهم : إن له لإبلا ، وإن له لغنما ، أو التقليل ، ...
______________________________________________________
على خلاف الأصل ؛ لأن العرف مفعوله الثانى والطالب له مفعوله الأول ؛ وذلك لأن الحجب للطالب عن العرف لا للمدوح عن الطالب فكان القياس أن يقول وليس له حاجب عن المعروف طالبه ، وأجيب بأن فى الكلام حذف مضاف أى : ليس له حاجب عن إحسان طالب العرف أى : عن الإحسان إليه والمفعول الأول محذوف أى : طالبه.
وقال عبد الحكيم : إن عدم الحاجب عن طلاب المعروف كناية عن ورودهم واجتماعهم عليه وهو كناية عن حصول مقاصدهم وهو إحسانه إليهم ، وحينئذ فلا حاجة إلى تقدير عن إحسانه كما قيل ، وقوله وليس له عن طالب العرف : كان الأولى أن يأتى بالفاء لدلالة الأول عليه لأنه لو كان له مانع من طالب العرف كان من جملة ما يشينه ويعيبه. (قوله : أى مانع حقير) يحتمل أن يكون للفردية شخصا ، لا نوعا فيكون من القسم الأول على حد قوله تعالى : (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى)(١) فتكون النكرة عامة لوقوعها فى حيز النفى ، بل هذا الاحتمال أولى لدلالة التركيب على نفى جميع الأفراد مطابقة ـ كذا قال الحفيد. ورد ذلك العلامة الفنرى قائلا : إن حمل التنكير فى الثانى على التحقير أولى لما فيه من سلوك طريق البرهان وهى إثبات الشىء بدليل ؛ لاستفادة انتفاء الحاجب العظيم من انتفاء الحقير بالأولى مع حسن مقابلة تنوين التعظيم بتنوين التحقير وفيه صنعة الطباق. (قوله : أو التكثير) أى : يورد المسند إليه نكرة لإفادة تكثيره (قوله : إن له لإبلا إلخ) أى : فإن مقامات هذا الكلام تقتضى أن المراد إبلا كثيرة وغنما كذلك ، وإنما أفاد التنكير التكثير مع أن الأصل فى النكرة الإفراد ؛ لأن التنكير يشعر بأن هذا أمر منكر لعدم الإحاطة به (قوله : ورضوان إلخ) أى : وشىء ما أى قليل من الرضوان أكبر من ذلك كله أى مما ذكر قبله من الجنة ونعيمها ، وعلى هذا فقوله : ورضوان مبتدأ ، وأكبر خبر ، والجملة حالية أى : (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ)(٢).
__________________
(١) القصص : ٢٠.
(٢) التوبة : ٧٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
