نحو : (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ)(١)) والفرق بين التعظيم والتكثير ـ أن التعظيم ...
______________________________________________________
والحال أن شيئا ما من الرضوان أكبر من ذلك كله ، ووصف الرضوان بالقلة مجازا باعتبار تنزيل الرضا منزلة المعدودات نظرا لتعدد متعلقاته كعدم الفضيحة فى الموقف ، وإلا من العذاب والخلود فى دار السّلام ، وإلا فالرضا نفسه لا يقبل القلة والكثرة حقيقة ؛ لأنه صفة واحدة ، وإنما كان الرضوان ولو قل متعلقه أكبر وأعظم من مجرد دخول الجنة ومن كل ما فيها من النعيم ؛ لأن المراد بالرضوان إعلامهم به ، ولا شك أن إعلامهم به ولو مع أدنى متعلقاته أكبر من مجرد نعيم الجنة دون الإعلام به وسماعه ؛ لأن لذة النفس بشرف كونها مرضية عند الملك العظيم أكبر من كل لذة ولو كان ذلك قليل المتعلق ـ أفاده اليعقوبى أولا ، وكل ما سواه من ثمراته قيل : إن التنكير فى" ورضوان" للتعظيم ، وعلى هذا فرضوان مبتدأ حذف خبره ، وأكبر صفته ، والجملة عطف على جملة : وعد المؤمنين أى : ولهم رضوان عظيم من الله تعالى أكبر من ذلك كله زيادة على تلك النعم ، قال الفنارى : وهذا أولى ؛ لأن فيه دلالة على حصول الرضوان لهم صريحا بخلاف ما ذهبوا إليه ؛ ولأن المقام مقام امتنان بنعم الوعد وبيان عظم نعم الجنة فترجيح شىء من الأشياء عليها بطريق لقصد لا يناسب المقام ، وإن كان رضوان قليل من الله تعالى أكبر من ذلك كله فى نفس الأمر. وفى عبد الحكيم : أن جعل التنوين فى قوله تعالى : (وَرِضْوانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ) للتقليل ـ كما قال المصنف ـ أولى من جعله للتعظيم ، وأن المعنى ولهم رضوان عظيم من الله أكبر من ذلك كله لعدم حصول الرضوان العظيم لجميع المؤمنين والمؤمنات ؛ ولأن جعله للتقليل يشير إلى كمال كبريائه والوعد لا بطريق الجزم كما هو شأن الملوك ، إشارة إلى أنه غنى عن العالمين (قوله : والفرق إلخ) إنما فرق ردا على من لا يفهم الفرق ، فاعترض على المصنف بأنه لا حاجة لذكر التنكير والتقليل بعد ذكر التعظيم والتحقير ؛ لأن التكثير هو التعظيم والتقليل هو
__________________
(١) التوبة : ٧٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
