مختلفان ، ولكونه فى المعنى كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة ويوصف بالجملة ؛ كقوله (١) : ولقد أمر على اللئيم يسبنى.
______________________________________________________
فى أن المراد من كل بعض غير معين (قوله : مختلفان) أى : لأن المنكر معناه بعض غير معين من أفراد الحقيقة ، والمعرف معناه الحقيقة المعينة فى الذهن ، وإنما أطلق على الفرد للقرينة باعتبار وجود الحقيقة فيه ، فإفادة البعضية فى المجرد بالوضع وفى ذى اللام بالقرينة ، وهذا الفرق الذى ذكره الشارح بناء على أن النكرة موضوعة للفرد المنتشر ، فإن قلنا : إنها موضوعة للماهية فالفرق أن تعين الماهية وعهديتها معتبر فى مدلول المعرف بلام العهد الذهنى غير معتبر فى مدلول النكرة ، وإن كان حاصلا فالفرق بين المعرف بلام العهد الذهبى والنكرة : كالفرق بين اسم الجنس المنكر : كأسد وعلم الجنس كأسامة ؛ وذلك لأنه على القول بأن اسم الجنس المنكر موضوع للفرد المنتشر فالفرق بينهما ما قاله الشارح ، وإن قلنا موضوع للماهية فالفرق ما قلناه ، واعلم أن النكرة سواء قلنا : إنها للمفهوم أو للفرد المنتشر إنما تستعمل فى الفرد المنتشر ، وإنما الخلاف فيما وضعت له.
(قوله : ويوصف بالجملة) الأولى التفريع بالفاء (قوله : ولقد أمرّ على اللّئيم إلخ) تمامه : فمضيت ثمّت قلت لا يعنينى ، عدل إلى المضارع فى" أمر" قصدا إلى الاستمرار ، وقوله : فمضيت ثمت قلت أى : فأمضى ثم أقول ، لكن عدل إلى الماضى دلالة على التحقيق ، فكأنه قال : أمر دائما على لئيم عادته سبّى ومواظب على سبّى بأنواع الشتائم
__________________
(١) البيت لعميرة بن جابر الحنفى ، انظر البيت فى الدرر ١ / ٧٨ ، وفى شرح التصريح ٢ / ١١ ، وحماسة البحترى ١٧١ ، وخزانة الأدب ١ / ٣٥٧ ، ٣٥٨ ، ٣ / ٢٠١ ، ٤ / ٢٠٧ ، ٢٠٨ ، ٥ / ٢٣ ، ٥٠٣ ، ٧ / ١٩٧ ، ٩ / ١١٩ ، ٣٨٣ ، والخصائص ٢ / ٣٣٨ ، ٣ / ٣٣٠ ، وشرح شواهد الإيضاح ٢٢١ ، ولسان العرب ١٢ / ٨١ (ثمم) ، ١٥ / ٢٩٦ ، ودلائل الإعجاز / ٢٠٦ ، والإشارات والتنبيهات / ٤٠ ، والمفتاح / ٩٩ ، وشرح المرشدى على عقود الجمان ١ / ٦٢ ، والتبيان للطيى ١ / ١٦١ ، وتتمة البيت : فمضيت ثمت قلت لا يعنينى. وثمت حرف عطف لحقها تاء التأنيث ، وقوله" أمر" مضارع بمعنى الماضى لاستحضار تلك الصورة العجيبة عنده ، ورواية الكامل" فأجوز ثم أقول لا يعنيني".
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
