(وهذا فى المعنى كالنكرة) وإن كان فى اللفظ يجرى عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصفا بها ، ونحو ذلك. وإنما قال : كالنكرة لما بينهما من تفاوت ما ؛ وهو أن النكرة معناها بعض غير معين من جملة الحقيقة ؛ وهذا معناه نفس الحقيقة ، وإنما تستفاد البعضية من القرينة ؛ كالدخول ، والأكل فيما مر ، فالمجرد ، وذو اللام بالنظر إلى القرينة سواء ، وبالنظر إلى أنفسهما
______________________________________________________
فرد وإلا لكان مجازا ، فجاء التعدد باعتبار الوجود لا باعتبار الوضع (قوله : وهذا) أى : المعرف بلام العهد الذهنى (قوله : فى المعنى كالنكرة) أى : بعد اعتبار القرينة ؛ لأن المراد به بعد اعتبارها فرد مبهم ، أما قبل اعتبارها فليس كالنكرة ، إذ هو موضوع للحقيقة المعينة فى الذهن (قوله : إن كان فى اللفظ) أى : والحال إنه تجرى عليه أحكام المعارف بالنظر للفظ يعنى غالبا لما سيأتى ، وبقولنا بعد اعتبار القرينة اندفع ما يقال هذا الكلام يقتضى أن إجراء حكم المعرفة عليه ليس بحسب المعنى ، نظرا إلى أنه فى المعنى نكرة ، وليس كذلك ، بل المعرف بلام العهد الذهنى معرفة بحسب اللفظ والمعنى ؛ لأنه موضوع للحقيقة المعينة ومستعمل فيها ، وحينئذ فإجراء أحكام المعارف عليه بحسب الأمرين جميعا (قوله : من وقوعه مبتدأ) نحو : الذئب فى دارك ، وقوله وذا حال نحو : رأيت الذئب خارجا من بيتك ، وقوله وصفا للمعرفة نحو : زيد الكريم عندك ، وقوله وموصوفا بها نحو : الكريم الذى فعل كذا فى دار صديقك (قوله : ونحو ذلك) أى : كعطفه بيانا من المعرفة ، والعكس نحو : زيد الكريم عندك ، والكريم زيد عندك ، وككونه اسم كان ومعمولا ، أو لا لظن نحو : كان السارق الذى سرق متاعك فى محل كذا ، وظننت السارق هالكا (قوله : وهو أن النكرة) أى : نحو ادخل سوقا معناها أى : الوضعى وقوله من جملة الحقيقة أى : من جملة أفرادها ، وإلا فالحقيقة لا تتجزأ (قوله : وهذا) أى : المعرف بلام العهد الذهنى نحو : ادخل السوق ، وقوله معناه أى : الوضعى (قوله : كالدخول) أى : فإنه إنما يتصور فى الأفراد الخارجية ولا يتصور فى الحقيقة (قوله : فالمجرد) أى : من اللام نحو : سوقا ، وقوله وذو اللام نحو : السوق ، وقوله : بالنظر إلى القرينة قيد فى ذى اللام فقط ، إذ المجرد استعماله فى الفرد لا يتوقف على القرينة (قوله : سواء)
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
