(وقد يفيد) المعرف باللام المشار بها إلى الحقيقة (الاستغراق ؛ نحو : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ)(١)) أشير باللام إلى الحقيقة ، لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هى هى ، ولا من حيث تحققها فى ضمن بعض الأفراد ، بل فى ضمن الجميع ،
______________________________________________________
فأمضى ولا التفت إليه ولا أشتغل بملامه ، وأعرض عنه صونا لماء الوجه ، ثم أقول لجماعة الخلان إنه لا يعنينى ، وثم حرف عطف إذا لحقتها علامة التأنيث اختصت بعطف الجمل ، وقوله : لا يعنينى أى : لا يريدنى ، بل يريد غيرى من عناه إذا قصده ، ويحتمل أن المراد لا يهمنى الاشتغال به والانتقام منه ، من عنانى الأمر إذا أهمنى ، والشاهد فى قوله : يسبنى ، فإن الجملة صفة للئيم ؛ لأن الشاعر لم يرد لئيما معينا ، إذ ليس فيه إظهار ملكة الحلم المقصودة بالتمدح بها ، ولا الماهية من حيث هى بقرينة المرور ، ولا الاستغراق لعدم تأتى المرور على كل لئيم من اللئام ، بل الجنس فى ضمن فرد مبهم فهو كالنكرة ، فلذا جعلت الجملة صفة لا حالا ، قال ابن يعقوب : ولم تجعل تلك الجملة حالا ؛ لأن الغرض أن اللئيم دأبه السب ومع ذلك تحمله القائل وأعرض عنه ، وليس الغرض تقييد السب بوقت المرور فقط كما هو مقتضى الحالية لإشعارها بالتحول فى أصلها ـ كذا قيل.
لكن المناسب لقوله : ثمت قلت لا يعنينى كونها حالية ؛ لأن المتبادر من قوله : قلت لا يعنينى أنه قال ذلك فى حال سماع حال المرور ، لا أنه قاله فيمن دأبه السبّ ولو فى غير حال المرور. انتهى.
(قوله : وقد يفيد الاستغراق) أى : لجميع الأفراد وهذا هو القسم الثالث من أقسام لام الحقيقة ، ثم إن ظاهر المصنف أن المعرف بلام الحقيقة موضوع لأمرين : الحقيقة وجميع الأفراد ، وأنه يفيدهما لاطلاقه عليهما ، وليس كذلك ، بل هو موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن فقط ، وإفادتها للاستغراق إنما هى من حيث تحقق الحقيقة فى جميع الأفراد ، وأجاب الشارح عن نظير هذا فيما سبق ، وحاصل الجواب عن ذلك أن يقال : إن المراد أن المعرف باللام الموضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن قد يطلق على جميع الأفراد
__________________
(١) العصر : ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
