وذلك عند قيام قرينة دالة على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى بل من حيث الوجود ، لا من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد بل بعضها (كقولك : ادخل السوق ؛ حيث لا عهد) فى الخارج ، ومثله قوله تعالى : (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)(١) ...
______________________________________________________
(قوله : وذلك) أى إطلاق اسم الجنس المعرف على فرد معين فى الذهن (قوله : على أنه ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث هى هى) أى : كما فى لام الحقيقة ، وقوله : بل من حيث الوجود أى : وجود الحقيقة (قوله : من حيث هى هى) أى : من حيث هى نفسها مقصودة لا الأفراد فهى الثانية توكيد ، والخبر محذوف (قوله : من حيث وجودها فى ضمن جميع الأفراد) أى : كما فى لام الاستغراق الآتية (قوله : بل بعضها) أى : بل من حيث وجودها فى بعضها (قوله : ادخل السوق) أى : فقولك ادخل قرينة على أنه ليس المراد حقيقة السوق من حيث هى لاستحالة الدخول فى الحقيقة ولا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد لاستحالة دخول الشخص الواحد جميع أفراد السوق ، فعلم من هذا أن المراد الحقيقة فى ضمن بعض الأفراد (قوله : حيث لا عهد) بأن تتعدد أسواق البلد ولا تعين لواحد منها بين المتكلم والمخاطب (قوله : فى الخارج) أى : لا مطلقا كما يوهمه إطلاق النفى لوجود العهد الذهنى ، والحاصل أنه ليس المراد نفى العهد مطلقا ، بل خصوص العهد الخارجى لوجود العهد الذهنى كما قدمه فى قوله : باعتبار عهديته فى الذهن ، فلا تنافى قوله : حيث لا عهد ، وقوله قبل ذلك : باعتبار عهديته فى الذهن ، فلو فرض أن هناك عهدا خارجيا بان كان هناك سوق واحد كانت أل للعهد الخارجى.
(قوله (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)) أى : فرد من أفراد الحقيقة المعينة فى الذهن ، وليس المراد حقيقة الذئب من حيث هى ؛ لأنها لا تأكل ولا الحقيقة فى ضمن جميع الأفراد ، وحاصل ما فى المقام أن المعرف بلام العهد الذهنى موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن ، وإنما أطلق على الفرد الموجود منها باعتبار أن الحقيقة موجودة فيه لا باعتبار أنه
__________________
(١) يوسف : ١٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
