يعنى : يطلق المعرف بلام الحقيقة الذى هو موضوع للحقيقة المتحدة فى الذهن على فرد ما موجود من الحقيقة ...
______________________________________________________
استحضار أفرادها كان كل واحد من الأفراد معهودا ذهنا ، وبهذا اندفع ما يقال : إن الواحد من الأفراد هنا غير معين ، وحينئذ فلا عهد فيه لا ذهنا ولا خارجا بل هو مبهم ، فكيف يقول المصنف باعتبار عهديته فى الذهن؟ وحاصل الجواب أنه مبهم فى ذاته وعهديته إنما هى تبع لعهدية الماهية التى اشتمل عليها ، فصح نسبة العهدية إليه بهذا الاعتبار ، وقوله لمطابقة ذلك الواحد الحقيقة أى : المعهودة علة لعهديته ، ومعنى مطابقة الواحد للحقيقة اشتماله عليها عند ابن الحاجب ، أو صدق الحقيقة اشتماله عليه عند الشارح ، وعلى الوجهين فالفرد المبهم باعتبار مطابقته للحقيقة المعلومة صار كأنه معهود أى : معلوم فله عهدية بهذا الاعتبار ، فسمى معهودا ذهنيا ـ كذا فى سم عن الناصر اللقانى ، ومثله فى عبد الحكيم.
وقيل فى قوله عهديته : حذف مضاف أى : باعتبار عهدية حقيقته ، فالموصوف بالعهد إنما هو الحقيقة ، وإليه مال العصام والصفوى ، وإذا عهدت حقيقته عهد هو لمطابقة ذلك الواحد لها (قوله : يعنى يطلق إلخ) أشار به إلى أن قول المصنف يأتى بمعنى يطلق ، وأن اللام فى قوله لواحد بمعنى على (قوله : المعرف بلام الحقيقة) صفة لمحذوف تقديره يعنى أن اسم الجنس المعرف بلام الحقيقة ، وقوله الذى هو موضوع للحقيقة صفة للمعرف أى : الذى هو موضوع للحقيقة من غير نظر إلى فرد ؛ لأن النظر إلى فرد ما أو لجميع الأفراد بالقرينة ، لا بالوضع.
(قوله : المتحدة فى الذهن) أى : المعينة فى الذهن أو الموصوفة بالوحدة فى الذهن ، ويلزمها التعيين ، فالوحدة على كل حال خارجة عن الموضوع له ، وفائدة هذا القيد الإشارة إلى صدق تعريف المعرفة على بلام الحقيقة أعنى : ما وضع ليستعمل فى شىء بعينه ، فإن الماهية الحاصلة فى الذهن أمر واحد لا تعدد فيه فى الذهن إنما يلحقه التعدد بحسب الوجود (قوله : على فرد ما موجود) متعلق بيطلق (قوله : من الحقيقة) صفة لفرد أى على فرد من أفراد الحقيقة ، وإلا فالحقيقة لا تتجزأ.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
