وقد يأتى) المعرف بلام الحقيقة (لواحد) من الأفراد (اعتبار عهديته فى الذهن) لمطابقة ذلك الواحد الحقيقى ؛ ...
______________________________________________________
جنس المرأة خيرا من بعض أفراد جنس الرجل ؛ لأن العوائق قد تمنع عما يستحقه الجنس.
قال ابن يعقوب : الأولى للمصنف أن يمثل بقولنا فى التعريف : الكلمة لفظ مفرد مستعمل ، والإنسان الحيوان الناطق ؛ لأن الحكم فى التعريف حقيقى مفهومى لا فردى بخلاف الحكم بالخيرية ، فإن الفضل بين الذكوريه والأنوثية إنما تحقق من خصال الأفراد لا من تصور كل منها ، لكن لما كان مآل التصور إلى الأفضلية فى الخارج ثبتت الأفضلية للحقيقة لذاتها لا من جهة التصور ، فإن الشىء الذى هو فى قوة الحصول يثبت له حكم الحصول ، ويصح أن يراعى فى الخيرية خيرية مجرد الذكورية على نفس الأنوثية من غير رعاية خصالها فيكون الحكم حقيقيا لا فرديا ، فلا يحتاج إلى التأويل فتأمله.
ومن تعريف الجنس من غير هذا الباب قوله تعالى (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ)(١) أى : جعلنا مبدأ كل شىء حى هذا الجنس الذى هو الماء ، روى أنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجن من نار خلقها منه ، وآدم من تراب خلقه منه.
(قوله : وقد يأتى المعرف بلام الحقيقة لواحد) قد للتحقيق لا للتقليل ، وهذا إشارة إلى القسم الثانى من الأقسام الأربعة للام الحقيقية ، ولم يقل وقد يقصد من المعرف بلام الحقيقة واحد ؛ لأن الوحدة المهمة مستفادة من القرينة الخارجية ، ولم تقصد من المعرف باللام وعبر هنا بقوله ، وقد يأتى وفيما سيأتى بقوله : وقد يفيد إما للتفنن وإما لأن دلالة اللام فى الأول قوية ؛ لأنها مصحوبة بالقرينة الدالة على البعضية ، وفى الثانى ضعيفة ؛ لأنها يكفى فيها القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة من حيث هى ، ولا يحتاج إلى القرينة الدالة على الاستغراق (قوله لواحد) أى : مبهم (قوله : من الأفراد) أى : من أفراد الحقيقة (قوله : باعتبار عهديته) أى : تعينه واستحضاره فى الذهن تبعا لتعين الحقيقة واستحضارها فيه ، فالمعهود ابتداء هو الحقيقة ، ولما كان استحضار الماهية يتضمن
__________________
(١) الأنبياء : ٣٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
