وغير ذلك. ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء بما يرد بعد (أُولئِكَ ؛) وهو كونهم على الهدى ، والفوز بالفلاح آجلا ...
______________________________________________________
الأول أن هذا البيان يقتضى أن الإيمان من المشار إليه لا من الأوصاف والبيان الآتى بعد ذلك يقتضى أنه من الأوصاف ، فأول الكلام ينافى آخره.
الثانى : أن المشار إليه هو المتقين ؛ لأنه الموصوف بالذين يؤمنون ، فالأولى أن يقول :وهو المتقين الذين يؤمنون وأجيب عن الأول بأن المراد بالذين يؤمنون : الذوات المجردة عن الإيمان ، فتكون صفة الإيمان خارجة من المشار إليه بقرينة عدها من الأوصاف فيما يأتى ، وإنما لم يعبر عن تلك الذوات بنفس الموصول لقبح ذكره بدون الصلة ، وأجيب عن الثانى بأن أهل التفسير على أن الذين يؤمنون منقطع عما قبله على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مفعول فعل محذوف ، وحينئذ لا يكون هو المشار إليه. ا ه. غنيمى.
وفى الفنرى : إن الذين يؤمنون يمكن أن يجعل منقطعا عن المتقين على سبيل الاستئناف مرفوعا بالابتداء مخبرا عنه بأولئك على هدى وأن يجعل جاريا عليه كما ذكر فى الكشاف ، فعلى التقدير الثانى يحسن أن تجعل الإشارة إلى أحدهما إشارة للآخر من غير تكلف ؛ لأن الصفة والموصوف فى حكم شىء واحد ، وأما على التقدير الأول فليس بذلك الحسن ؛ لأن المراد بالمشار إليه المعنى الذى أشير باسم الإشارة إلى لفظه كما ينبىء عنه قوله : عقب المشار إليه بأوصاف ، وذلك المعنى هو معنى الذين يؤمنون لا معنى المتقين وإن اتحدا فى الواقع ذاتا (قوله : وغير ذلك) أى : كالإنفاق مما رزقوا (قوله : تنبيها على أن إلخ) أى تنبيها بالإشارة فى أولئك الأول ، والثانى وهذا يقتضى أن المشار إليه فى كليهما الموصولان بقطع النظر عن الكون على هدى ، واختار العصام أن أولئك الأول إشارة لما ذكر من الموصولين ، وفيه تنبيه على أنهم جديرون بأن يكونوا على هدى لأجل الأوصاف المتقدمة ، وأن أولئك الثانى إشارة لما ذكر أيضا لكن مع زيادة كونهم على هدى ، وفيه تنبيه على أنهم جديرون باستحقاق الفلاح ؛ لأجل الأوصاف المتقدمة مع ما زيد بعد أولئك الأول من كونهم على هدى (قوله : عاجلا) أى : فى الدنيا (قوله : بالفلاح آجلا) أى : فى الآخرة والمراد به البقاء الا بدى فى النعيم.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
