إن معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف (على أنه) متعلق بالتنبيه على المشار إليه (جدير بما يرد بعده) أى : بعد اسم الإشارة (من أجلها) متعلق بجدير ؛ أى : حقيق بذلك لأجل الأوصاف التى ذكرت بعد المشار إليه (نحو : (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) إلى قوله : (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(١)) عقب المشار إليه ؛ وهو الذين يؤمنون بأوصاف متعددة من الإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، ...
______________________________________________________
(قوله : إن معناه عند جعل إلخ) أى : فحمل المشار إليه على اسم الإشارة ، وجعل الباء داخلة على المتقدم وفى ذلك تعسف ومخالفة للغة (قوله : جدير بما) أى : بمسند يرد إلخ (قوله : لأجل الأوصاف) لا يخفى أن التنبيه لا يتوقف على تعدد الأوصاف ولا على كونها عقب المشار إليه ، فإنه يصح أن تكون الأوصاف قبل المشار إليه كأن تقول : جاءنى الكامل الفاضل زيد ، وهذا يستحق الإكرام ، ولا على أن يكون ما هو جدير به واردا بعده كأن تقول : ويستحق الإكرام هذا ، وحينئذ فالأولى للمصنف أن يقول : أو التنبيه عند الإشارة إلى موصوف على أن المشار إليه جدير بما أسند لاسم الإشارة من أجل كونه موصوفا (قوله : (أُولئِكَ عَلى هُدىً) إلخ) أى : فقد أورد المسند إليه اسم إشارة ، مع أن المحل للضمير لأجل تنبيه السامع على أن المشار إليه حقيق بالحكم المذكور بعد اسم الإشارة من أجل ما اتصف به من الصفات قبلها.
إن قلت : إن الضمير يدل على استحقاق الموصوفين بالحكم بعده. قلت : نعم هو ـ وإن دل على أنهم حقيقون به ـ إلا أنه لا يدل على أن الأوصاف السابقة هى العلة فى الاستحقاق بخلاف اسم الإشارة ، فإنه يدل على ذلك ؛ وذلك لأن اسم الإشارة موضوع للدلالة على المشار إليه والمشار إليه الذوات الموصوفة بالأوصاف السابقة وتعليق الحكم على موصوف يؤذن بعلية الوصف ، بخلاف ما لو أتى بالضمير فإنه لا يفيد ملاحظة الأوصاف فى العلية وإن كانت موجودة ؛ لأن الضمير موضوع للذات فقط ـ كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله : وهو الذين يؤمنون إلخ) فيه نظر من وجهين.
__________________
(١) البقرة : ٥.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
