نحو اختصار الأول ثانيا ، مع جمود القريحة بصرّ البليات ، وخمود الفطنة بصرصر النكبات ، ...
______________________________________________________
(وقوله : نحو) ظرف ل" ثانيا" بعده ، معناه : الجهة. (قوله : مع جمود القريحة) حال من فاعل" انتصبت" أو من" شرح" ، والجمود بالجيم : عدم السيلان ، استعير هنا لضعف القريحة أى عدم انبساطها وعدم توغلها فى المدارك ، بجامع قلة الانتفاع إلا بعد تكلف ، أو أنه شبه القريحة بماء على طريق المكنية ، وإثبات الجمود تخييل إما باق على حقيقته أو مستعار لضعف الفطنة ، والقريحة فى الأصل اسم لأول مستنبط من ماء البئر استعير لأول ما يستنبط من العلم أو لما يستنبط منه مطلقا ، بجامع أن كلّا منهما سبب للحياة ، فالماء سبب لحياة الجسم ، والعلم سبب لحياة الروح ، ثم أطلق على العقل ؛ لأنه محل العلم أو بعضه ـ أى بعض ضروريّه ، على مذهب إمام الحرمين (١) ـ مجازا مرسلا علاقته الحالية أو الكلية ، أو استعارة ثم صار إطلاقه عليه حقيقة عرفية.
(قوله : بصرّ البليات) أى : بسبب البليات التى كالصر ، وهو برد شديد يضر بالنبات ويجمد الماء. (قوله : وخمود الفطنة) الخمود ـ بالخاء المعجمة ـ : سكون لهب النار ، والفطنة فى الأصل : الفهم ، والمراد بها هنا الذهن بمعنى العقل ، إما مجازا مرسلا علاقته الحالية ، أو حقيقة عرفية ، ولا يخفى ما فى الكلام من الاستعارة بالكناية حيث شبه فطنته بالنار بجامع الانتشار فى كل ؛ لأن الفطنة تنتشر فى المدارك كما أن النار تنتشر فى الحرق ، والخمود تخييل.
(قوله : بصرصر النكبات) الصرصر : الريح الشديدة العاصفة ، وإضافته للنكبات بمعنى المصائب وحوادث الدهر من إضافة المشبه به للمشبه ، أى : بالنكبات الشبيهة بالريح
__________________
(١) هو عبد الله بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن حيويه الجويني ، ويكنى بأبى المعالى ، ولد سنة ٤١٩ ه ، كان له معرفة تامة بالفقه والأصول والنحو والتفسير والأدب ، ومن مؤلفاته : الإرشاد والورقات فى أصول الفقه ، ونهاية المطالب فى دراية المذاهب ، وله فى أصول الدين : " الشامل فى أصول الدين ، توفى سنة ٤٧٨ ه. انظر : مقدمة غياث الأمم ، بتحقيق د / مصطفى حلمى وفؤاد عبد المنعم محمد.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
