ولعنان العناية ...
______________________________________________________
(قوله : ولعنان العناية) كان الأولى حذف الواو فيكون ثانيا الثانى حالا من فاعل" انتصبت" ؛ لعدم ظهور ما يصلح لعطفه عليه ؛ لأن" ثانيا" الأول إما صفة لمصدر محذوف أو ظرف ، وعلى كل لا يصلح لعطف" ثانيا" الثانى عليه ؛ لأن عطفه عليه يقتضى مشاركته له فى إعرابه. ولا يصح جعلها واو الحال ؛ لأن الواو الحالية لا تدخل إلا على الجملة ، ولا تدخل على المفرد ، وقد يجاب : بأنه يمكن عطف" ثانيا" الثانى على الأول ، وجعل" ثانيا" الثانى صفة للمصدر المحذوف كالأول لكن على سبيل الإسناد المجازى ؛ لأن" ثانيا" الثانى بمعنى صارفا ومرجعا ، وحق السرف والترجيع أن يسند للشخص فأسند لصفته ، وهو الانتصاب ، على حد : جدّ جده. ولك أن تجعل" ثانيا" الأول أيضا حالا من فاعل" انتصبت" أى : انتصبت فى حال كونى جاعلا ومصيرا للشرح ثانيا ، وقوله : " ثانيا" الثانى فى حال أخرى معطوفة على الأولى مبينة لمجيئها حالا ، وأورد على هذا أن الحال وصف مشتق وثان الذى من أسماء العدد ليس بمشتق ، وأجيب : بأن" ثانيا" المذكور إذا كان بمعنى التصيير كان اسم فاعل حقيقة له فعل ومصدر ، تقول : ثنيته ثنيا أى : صيرته اثنين بانضمامى إليه ، لكن فى تعدية" ثان" الأول إلى الشرح على وجه المفعولية مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد ؛ لأنه إنما يقال : ثناه بمعنى جعله بنفسه ثانيا لا جعل له شيئا غيره ثانيا ، ويقال : ثنيته بمعنى صرت أنا له ثانيا ، فهو موضوع لتصيير مقيد بجعل ذات الفاعل ثانية ، ثم أطلق عن ذلك التقييد ، ثم نقل إلى تصيير مقيد بجعل ذات المفعول ثانية ، أو استعارة تبعية بأن شبه تصيير الشارح غيره ثانيا بتصييره نفسه ثانيا ، بجامع ترتب الزوجية على كل ، واستعير اللفظ الموضوع للثانى ـ وهو الثنى بنفسه ـ للأول ، واشتق منه ثانيا على طريق التبع ، أو تقدر فى" ثانيا" الأول حالا يعطف عليها" ثانيا" الثانى أى : انتصبت ثانيا مجتهدا ولعنان ... إلخ ، أو تجعل فى الكلام فعلا محذوفا معطوفا على" انتصبت" فيكون" ثانيا" الثانى حالا من فاعله أى : واجتهدت أو شرعت ثانيا لعنان العناية. والعناية هى الهمة أى : الإرادة المصاحبة للتصميم ، أو المراد بها الاعتناء والاهتمام ، شبهها بدابة تشبيها مضمرا فى النفس على سبيل المكنية ، وإثبات العنان بمعنى المقود تخييل.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
