بالنظر إلى الوضع الأول ؛ أعنى الإضافى ؛ لأن معناه ملازم النار وملابسها ، ويلزمه أنه جهنمى فيكون انتقالا من الملزوم إلى اللازم باعتبار الوضع الأول ؛ وهذا القدر كاف فى الكناية ، ...
______________________________________________________
أبو لهب فعل كذا ـ فالنكتة فى إيراد المسند إليه علما الكناية عن كونه جهنميا ، ووجه الكناية أن معنى أبو لهب بالنظر للوضع الأول ذات ملازمة للنار ، ويلزم من ملازمته للنار كونه جهنميا ، فقد أطلقت اسم الملزوم وهو أبو لهب وأردت اللازم وهو كونه جهنميا فإفادة عذابه بالنار وغيرهما مما فى جهنم (قوله : بالنظر إلخ) أى : والكناية فى هذا العلم إنما تكون بالنظر إلى الوضع الأول أى : بالنظر إلى معناه بحسب الوضع الأول وهو الإضافى ، لا بالنظر إلى معناه بحسب الوضع الثانى وهو العلمى.
(قوله : أعنى الإضافى) عبر بأعنى إشارة لدفع ما يتوهم من أن المراد بالوضع الأول الوضع العلمى فى قولهم : ما وضع أولا هو العلم ، وما وضع ثانيا ، إن أشعر بمدح أو ذم فلقب ، وإن صدر بأب أو أم فكنية (قوله : لأن معناه) أى : لفظ أبو لهب بالنظر للوضع الأول (قوله : ملازم النار) أى : الكاملة وهى جهنم ؛ لأن الشىء إذا أطلق ينصرف للفرد الكامل منه ، فاندفع ما يقال : إن الفران ملابس للنار مع أنه ليس جهنميا ، والأولى كما قال العصام أن يقال : إن معناه بالوضع الأول من تتولد منه النار ؛ لأنه وقود لها ، إذ لا شك فى لزوم كونه جهنميا لذلك المعنى بخلاف ما قال الشارح فإنه يحتاج إلى ادعاء أن المراد باللهب الحقيقى أعنى نار جهنم لأجل أن يستلزم الكون جهنميا (قوله : ويلزمه) أى : يلزم الشخص الملابس للنار الكاملة أنه جهنمى أى : لزوما عرفيا ؛ لأنه يكفى عند علماء المعانى لأنهم يكتفون بالملازمة فى الجملة وهو أن يكون أحد الأمرين بحيث يصلح للانتقال منه للآخر ، وإن لم يكن هناك لزوم عقلى ، واندفع ما يقال لا نسلم أنه يلزم من ملابسة الشخص للنار الحقيقية أن يكون جهنميا لم لا يجوز أن يكون ملابسا لها وهو غير جهنمى ـ ألا ترى للملائكة الزبانية فإنهم ملازمون لها ومع ذلك هم غير جهنمية.
(قوله : فيكون) أى الانتقال إلى كونه جهنميا انتقالا من الملزوم أعنى الذات الملازمة للنار الحقيقية ، وقوله إلى اللازم أعنى : كونه جهنميا (قوله : وهذا القدر) أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
