وقيل فى هذا المقام : إن الكناية ...
______________________________________________________
الانتقال من المعنى الموضوع له أولا ، وإن لم يكن هو المستعمل فيه اللفظ إلى لازمه كاف فى الكناية ولا تتوقف على إرادة لازم ما استعمل فيه اللفظ وهو الذات المعينة ، وهذا جواب عما يقال إن الكناية يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه كما فى كثير الرماد ، فإنه استعمل فى كثرة الرماد مرادا منه لازم معناه وهو الكرم وهنا ليس كذلك ؛ لأن المعنى الذى استعمل فيه اللفظ الذات والكون جهنميا ليس من لوازمها ، وحاصل الجواب أن قولهم يجب فى الكناية أن يكون اللفظ مستعملا فى لازم معناه يعنى إذا كانت الكناية باعتبار المسمى بهذا الاسم ، وأما إذا كانت الكناية باعتبار المعنى الأصلى ، كما هنا ، فلا يجب فيها أن يكون المراد من اللفظ لازم معناه المستعمل فيه ، بل يكفى فيها الانتقال من المعنى الأصلى الموضوع له أولا ، وإن لم يكن اللفظ مستعملا فيه إلى لازمه ، وبهذا الجواب سقط قول الشيخ يس.
بقى شىء وهو أن الكناية الانتقال من المعنى المستعمل فيه اللفظ للازمه بواسطة أو بوسائط ، فإن كان المعنى الإضافى لازما للمعنى العلمى فلا تكلف فى معنى الكناية حتى يقال وهذا القدر كاف ، وإن لم يكن لازما ولا انتقال فلا كناية أصلا ، والظاهر أنه غير لازم ، فإن الملابس للنار ليس لازما للشخص المعين من حيث هو شخص معين الذى هو مدلول العلم إلا أن يقال : إنه يفهم عند استعمال اللفظ فى المعنى العلمى المعنى الإضافى ؛ لأنه يلتفت إلى المعانى الأصلية عند الاستعمال فى المعانى الحالية ، ثم ينتقل عن المعنى الإضافى إلى لازمه ، وهذا القدر كاف (قوله : وقيل إلخ) حاصله أن الكناية على هذا القول فى قولك : أبو لهب فعل كذا بالنظر للوضع الثانوى وهو المعنى العلمى أن الكناية فيه مثل الكناية فى جاء حاتم ، وبيان ذلك أن حاتما موضوع للذات المعينة الموصوفة بالكرم ويلزمها كونها جوادا ، فإذا قلت فى شأن شخص كريم غير الشخص المسمى بحاتم : جاء حاتم ، وأردت جاء جواد فقد استعملت اللفظ فى نفس لازم المعنى العلمى وهو جواد ، وكذا أبو لهب معناه العلمى الذات المعينة الكافرة ، ويلزمها أن تكون جهنمية ، فإذا قلت فى شأن كافر غير أبى لهب جاء أبو لهب وأردت
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
