حكاية عن موسى ـ قال (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها)(١)) وقد يكون الذكر للتهويل ، ...
______________________________________________________
بتفصيل تلك المآرب ؛ لأن موسى لما سأله المولى عن العصا استشعر أن الله يريه فيها عجائب وخوارق ولم يعلم تفصيلها ، أو أنه كان عالما بها ، لكن غلب عليه الحياء لمزيد المهابة والجلال.
(قوله : حكاية عن موسى) أى : حكاية لقول موسى لما قال الله له وما تلك بيمينك يا موسى ، وكان يكفيه فى الجواب أن يقول عصا ، لكنه ذكر المسند إليه ، لأجل بسط الكلام فى هذا المقام الذى إصغاء السامع فيه مطلوب للمتكلم (قوله : (قالَ هِيَ عَصايَ)) (٢) أى : فكان يكفيه لو لا ذلك أن يقول عصا ؛ لأن السؤال عن الجنس فزاد المبتدأ والإضافة والأوصاف ؛ لذلك قال ابن قاسم وفى قوله : هى عصاى إشكال ؛ وذلك لأن السؤال بما عن الجنس فكيف أجاب بالشخص؟ والجواب أنه أجاب عن نفس الجنس والماهية ، لكن فى ضمن هذا الفرد كأنه قال هى جنس هذا الفرد وفيه أنه إذا كان السؤال عن الجنس فلم عبر بقوله أتوكأ عليها وأهش بها إلخ مع أن هذه صفات ، ولا يصح أن يجاب بالصفة عن السؤال عن الجنس ؛ لأنها غير مسؤول عنها؟ والجواب أن (ما) عند السكاكى تكون للسؤال عن الجنس كما قد تكون للسؤال عن الصفة ، فلعل السيد موسى عليهالسلام جوز أن يكون السؤال بها عن الجنس ، فأجاب بقوله : هى عصاى أى : هى جنس هذا الفرد ، ثم جوز ثانيا أن يكون السؤال بها عن الوصف ، فأجاب بالصفة بقوله أتوكأ عليها إلخ ، فجمع بين الجواب عن السؤال عن الجنس والجواب عن السؤال عن الصفة احتياطا لاحتمال السؤال ؛ لأن يكون عن الجنس وعن الصفة.
(قوله : للتهويل) أى : التخويف كما فى قول القائل أمير المؤمنين يأمرك بكذا تهويلا للمخاطب بذكر الأمير باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل أمره.
__________________
(١) طه : ١٨.
(٢) طه : ٧٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
