حيث الإصغاء مطلوب) أى : فى مقام يكون إصغاء السامع مطلوبا للمتكلم لعظمته ، وشرفه ؛ ولذا يطال الكلام مع الأحباء ؛ وعليه (نحو :) قوله تعالى ...
______________________________________________________
(قوله : حيث الإصغاء مطلوب) أى فى زمان أو مكان يكون إصغاء السامع فيه مطلوبا للمتكلم ومحبوبا له لعظمة ذلك السامع ، واعترض التعبير بالإصغاء بالنسبة للمثال الذى ذكره ؛ لأن الإصغاء محال فى حقه تعالى ؛ لأنه إمالة الأذن لسماع الكلام ، وأجيب بأن المراد بالإصغاء لازمه وهو السماع مع الالتفات والإقبال على المتكلم فيكون مجازا مرسلا وليس مجازا عن مجرد السماع ، إذ لا يكفى ؛ فإنه قد يوجد مع كراهية السامع للسماع فلا يكون نكتة ، وأورد أن هذا القيد أعنى : قيد الحيثية يمكن أن يعتبر فى غير هذه النكتة من النكات السابقة كالاستلذاذ ، فيقال : حيث الاستلذاذ مطلوب ، فما وجه التخصيص بذكره فى هذه النكتة دون غيرها؟ وأجيب بأن مجرد بسط الكلام ليس نكتة ؛ لأنه قد يكون قبيحا ، وإنما يكون نكتة بهذا القيد فلا بد من ذكره لتحقق النكتة بخلاف بقية النكات فلا يتوقف تحققها على ذلك (قوله : أى فى مقام إلخ) أشار بذلك إلى أن حيث ظرف مكان ، وقد تقدم أنه يصح جعلها ظرف زمان.
(قوله : للمتكلم) متعلق بمطلوبا بمعنى محبوبا ، وقوله لعظمته أى : السامع (قوله : ولهذا) أى لأجل أن إصغاء السامع مطلوب للمتكلم لعظمته وشرفه (قوله وعليه) أى : وأتى عليه أى : على ما ذكر من البسط أى : وأتى على طريقته من إتيان الجزئى على الكلى بمعنى تحققه فيه واعترض بأن الإجمال فى آخر الآية فى قوله : (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى)(١) ينافى حمل الآية على ما ذكر من البسط ؛ لأن المناسب لذلك تفصيل المآرب بالاستقاء من البئر وإنزال الثمار من الشجر ومقاتلة السباع للذب عن غنمه ، وأجيب بأن موسى ـ عليهالسلام ـ إنما أجمل فى الباقى ، وإن كان المقام مقام بسط لترقبه السؤال منه تعالى عن تفصيله فيتلذذ بخطابه تعالى ، أو أنه إنما أجمل ؛ لأنه لم يكن عالما
__________________
(١) طه : ١٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
