بدليل أنه جعل قوله : قد زر أزراره على القمر (١) ـ من باب الاستعارة ...
______________________________________________________
يكون المعنى لا يصح إلا بملاحظة التشبيه ، وذلك إذا وقع المشبه به خبرا عن المشبه حقيقة أو حكما بأن وقع صفة له أو حالا منه نحو : زيد أسدا ورأيت زيدا أسدا ومررت برجل أسد فحمل الأسد الحقيقى على زيد أو الرجل ممنوع لتباينهما ، فتعين الحمل على التشبيه بتقدير أداته وأن المعنى أنه كالأسد ، وأما إذا كان الجمع بينهما لا ينبئ عن التشبيه فلا يمنع من الحمل على الاستعارة كقولك : سيف زيد فى يد أسد ، وإذا لقينى زيد رأيت السيف فى يد أسد ، وكما فى قولك : نهاره صائم وليله قائم ، فإن الإضافة فيه لامية لتعيين المشبه المستعار ؛ لأن المشبه بالشخص نهار مخصوص لا مطلق نهار ، وإنما يكون طرفا التشبيه مذكورين على وجه ينبئ عن التشبيه لو كانت الإضافة بيانية ، فإنه فى معنى الحمل للمبالغة فى التشبيه كما في : لجين الماء ، وبهذا اندفع ما قيل أى فرق بين لجين الماء ونهاره صائم حيث جعل الأول من باب التشبيه دون الثاني ، بل جوزتم كونه من باب الاستعارة مع أن فى كل منهما إضافة غاية الأمر أن فى نهاره صائم إضافة المشبه إلى المشبه به وفى لجين الماء إضافة المشبه به إلى المشبه ، وهل هذه التفرقة إلا محض تحكم واعلم أن ما ذكره الشارح من الجواب مبنى على تسليم كون المثال المذكور فيه جمع بين الطرفين ، ولك أن تمنع ذلك ؛ وذلك لأن المراد بالنهار معناه الحقيقى والمشبه به الشخص الصائم مطلقا لا بقيد كونه فلانا وهو غير مذكور ، إذ هو غير الضمير المضاف إليه النهار ؛ ولأنه عائد على فلان بقطع النظر عن كونه صائما أو غير صائم فتأمل (قوله : بدليل أنه) أى : السكاكى (قوله : قد زر أزراره على القمر) أوله :
لا تعجبوا من بلى غلالته
البلى بكسر الباء والقصر مصدر بلى الثوب يبلى بلى أى : صار خلقا ، وإذا فتحت باء المصدر مددت.
__________________
(١) شرح المرشدى على عقود الجمان ج ١ ص ٥١ ، وينسبه إلى أبى الحسن بن طباطبا العلوى ، وشطره الأول : لا تعجبوا من بلى غلالته.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
