أى : من جهة العقل ؛ ...
______________________________________________________
قيام المبنى للمجهول بنائب الفاعل ، إذ معنى ضرب زيد : اتصف زيد بالمضروبية ، فسقط قول بعضهم : كان الأولى للمصنف أن يقول كاستحالة نسبة المسند للمسند إليه المذكور ؛ ليتناول نسبة الفعل المجهول للمسند إليه الذى هو نائب الفاعل وقوله بالمذكور أى فى عبارة المتكلم لفظا أو تقديرا ، وليس المراد المذكور فى عبارة المصنف سابقا ، وإنما قيد المذكور ؛ لأن قيام المسند بالمسند إليه لا استحالة فيه ، فلو لم يقيد بذلك لربما ذهب الوهم لاستحالته مطلقا. ا ه. قرمى.
(قوله : أى من جهة العقل إلخ) قيل : إن فيه إشعارا بأن انتصاب عقلا وعادة على التمييز وفيه نظر ؛ لأنه لو كان كذلك فإما أن يكون تمييز مفرد أو نسبة. لا سبيل إلى الأول ؛ لأنه يقتضى أن تكون ذات المفرد مبهمة متناولة لذوات متعددة : كعشرين من قولك ملكت عشرين دينارا ، والمفرد هنا : وهو الاستحالة ذاته متعينة لا إبهام فيها ؛ لأنها الخروج عن الاستقامة للاعوجاج وانقسامها إلى : العقلية والعادية ، إنما يوجب الإبهام فى صفتها ؛ ولأنه يقتضى أن تكون الاستحالة من أفراد العقل : كقفيز برا وهو باطل ، ولا سبيل إلى الثانى لعدم الإبهام فى النسبة ؛ لأن الإبهام فيها بسبب أن تكون فى الظاهر متعلقة بشىء ، ويجوز تعلقها بشىء آخر متعلق بما تعلقت به فى الظاهر : كتعلق نسبة طاب في : طاب زيد بزيد فى الظاهر ، ويجوز تعلقها بالنفس بأن تقول : طابت نفس زيد والنفس متعلقة بزيد ، وهنا قد تعلقت نسبة الاستحالة بالقيام فى الظاهر والمتعلق بالقيام الذى ذكر هنا هو العقل والعادة ، ولا يجوز تعلق نسبة الاستحالة بهما لظهور أنهما ليسا مستحيلين ، بل المستحيل إنما هو نفس القيام ، وحينئذ فلا إبهام فى النسبة ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون عقلا وعادة تمييزا لنسبة الاستحالة للقيام محولا عن الفاعل الكائن لمتعدى الاستحالة وهو الإحالة أى : كإحالة العقل القيام المذكور ؛ لأن التمييز المحول عن الفاعل لا يلزم أن يكون فاعلا للفعل المذكور ، بل تارة يكون فاعلا لمتعديه وتارة للازمه ، فالأول نحو : امتلأ الإناء ماء ، فالماء ليس فاعلا لامتلأ ، بل لمتعديه وهو ملأ ، يقال : ملأ الماء الإناء ، والثانى نحو قوله تعالى : (فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً)(١) بناء
__________________
(١) القمر : ١٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
