ليت النهر جار ، وقوله تعالى : (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ)(١) (ولا بد له) أى : للمجاز العقلى (من قرينة) صارفة عن إرادة ظاهره ؛ لأن المتبادر إلى الفهم عند انتفاء القرينة هو الحقيقة (لفظية كما مر) فى قول أبى النجم : أفناه قيل الله (أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى : بالمسند إليه المذكور مع المسند (عقلا) ؛ ...
______________________________________________________
(قوله : ليت النهر جار) أصله ليت الماء جار فى النهر ؛ لأن الذى يتمنى جريه هو الماء لا النهر ، فأسند الجرى المتمنى إلى النهر مجازا لملابسته للماء بالمحلية ، فالمجاز فى إسناد جار إلى ضمير النهر (قوله : (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ)) الأصل أيأمرك ربك فى صلاتك أى : فى حال تلبسك بها أن نترك أمرا عظيما هو عبادة ما كان يعبده آباؤنا فهو من الإسناد للمفعول به بواسطة الحرف ، فالمجاز فى إسناد تأمر إلى ضمير الصلاة ، لا فى نسبة الجملة للمبتدأ.
(قوله : ولا بد له من قرينة) إنما تعرض لهذا مع استفادته من قيد التأول توطئة لتقسيمها إلى لفظية ومعنوية ، فهو بمنزلة البيان لقوله بتأول ، وكان ينبغى أن يذكره متصلا بما يتعلق ولا يفصل بينهما ببيان الأقسام وما بعده من الأحكام ، وقرينة فعيلة بمعنى مفعولة أى : مقرونة ، أو بمعنى فاعلة أى : مقارنة (قوله : صارفة عن إرادة ظاهره) أى من كون الإسناد لما هو له ولا يشترط أن تكون معينة لما هو الحقيقة ، ولذا اختلف فى أنه هل يلزم أن يكون له حقيقة أم لا؟ ولا معينة لما هو المجازى بخصوصه من كونه إسنادا للسبب أو المفعول مثلا (قوله : لأن المتبادر إلخ) علة لقوله : ولا بد إلخ (قوله : لفظية) نسبة للفظ المطلق من نسبة الجزئى للكلى ، وكذا يقال فى قوله : معنوية (قوله : كما مر) أى : كالقرينة التى مرت فى قول أبى النجم ، ثم لا يخفى أن قوله أفناه قيل الله ، إنما يصرف ما قبله عن ظاهره ، لدلالته على أنه كان موحدا ، فمقابلة قوله أو صدوره عن الموحد له يقتضى أن يقيد الصدور عن الموحد بما إذا لم يعلم منه لفظ مقترن بالكلام (قوله : كاستحالة قيام المسند بالمذكور) أى : اتصافه به أو صدوره عنه ، فدخل
__________________
(١) هود : ٨٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
