لأنه اشترط فى المسند أن يكون فعلا أو فى معناه فيكون مفردا وكل مفرد مستعمل إما حقيقة أو مجاز.
(وهو) أى : المجاز العقلى (فى القرآن كثير) أى : كثير فى نفسه لا بالإضافية إلى مقابله حتى تكون الحقيقة العقلية قليلة. وتقديم : فى القرآن على كثير لمجرد الاهتمام ؛ كقوله تعالى (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ)(١)) أى : آيات الله (زادَتْهُمْ إِيماناً ...).
______________________________________________________
السكاكى أيضا ، لكن على تقدير عدم رده للاستعارة بالكناية ، وأما عند رده المجاز المذكور لها فطرفاه إما مجازان أو مجاز وحقيقة فقط كما مر.
نعم يشكل الحصر فى الأقسام الأربعة حتى على مذهب المصنف بنحو قولك : سرنى ليلى ، وقد أردت هذه اللفظة حين سمعتها ، فإن الذى سرك من تلفظ بها ، واللفظ إذا أريد به نفسه وإن قيل بوضعه لنفسه لا يوصف بحقيقة ولا مجاز كما صرح به الشارح فى حواشى الكشاف ، فهذا المثال من المجاز العقلى ؛ لأن الإسناد فيه لغير من هو له عند المتكلم ، وأحد طرفيه حقيقة وهو المسند والمسند إليه ليس حقيقة ولا مجازا ، وأجاب عبد الحكيم : بأن السرور إنما هو من سماع هذا اللفظ من حيث دلالته على معناه لا من حيث هو ، ولا نسلم أن المسر من تلفظ به ، وحينئذ فالإسناد فى هذا المثال حقيقة.
(قوله : لأنه اشترط إلخ) إن قلت حيث كان الحصر فى الأربعة على ما ذهب إليه المصنف ظاهرا فلا يحتاج لدليل. قلت : هذا من باب التنبيه ، والأمور الضرورية قد ينبه عليها إزالة لما فى بعض الأذهان من الخفاء (قوله : مستعمل) بالجر صفة لمفرد ، أما إذا وضع للمعنى ولم يستعمل فيه فلا يتصف بحقيقة ولا مجاز ، لقولهم فى تعريف كل منهما : كلمة مستعملة إلخ (قوله : وهو فى القرآن كثير) رد به على الظاهرية الزاعمين عدم وقوع المجاز العقلى : كاللغوى فى القرآن لإيهام المجاز الكذب ، والقرآن منزه عنه ، ووجه الرد أنه لا إيهام مع القرينة (قوله : لمجرد الاهتمام) أى : الاهتمام المجرد عن
__________________
(١) الأنفال : ٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
