فقوله : بتأول ـ يخرج ذلك ، كما يخرج الأقوال ؛ وهذا تعريض بالسكاكى حيث جعل التأول لإخراج الأقوال الكاذبة فقط ، وللتنبيه على هذا تعرض المصنف فى المتن لبيان فائدة هذا القيد مع أنه ليس ذلك من دأبه فى هذا الكتاب ، واقتصر على بيان إخراجه لنحو قول الجاهل مع أنه يخرج الأقوال الكاذبة أيضا (ولهذا) أى : ولأن مثل قول الجاهل خارج عن المجاز لاشتراط التأول فيه ـ (لم يحمل نحو قوله (١) :
|
أشاب الصغير وأفنى الكبي |
|
ر كرّ الغداة ومرّ العشى |
______________________________________________________
أى : مما طابق الاعتقاد دون الواقع ، كما فى إسناد الفعل للأسباب العادية إذا كان يعتقد تأثيرها نحو : أحرقت النار الحطب ، وخرق المسمار الثوب ، وقطع السكين الحبل ، فالإسناد فى الجميع إذا صدر من الجاهل حقيقة عقلية لانتفاء التأول فيها كما بينه الشارح (قوله : يخرج ذلك) أى : يخرج قول الجاهل : أنبت الربيع البقل ، ونحو ذلك القول.
(قوله : كما يخرج الأقوال الكاذبة) أى : كقولك : جاء زيد ، وأنت تعلم أنه لم يجىء ، فإن إسناد الفعل فيه وإن كان لغير ما هو له ، لكن لا تأول فيه أى : إنه لم ينصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له ، ثم إن ظاهر الشارح أن قول الجاهل المذكور ليس من الأقوال الكاذبة مع أنه منها ، وأجيب بأن المراد بالأقوال الكاذبة التى يعتقد المتكلم كذبها قاصدا ترويجها بقدر الإمكان ، وقول الجاهل ليس منها بهذا الاعتبار ؛ لأنه يعتقد صدقها (قوله : وهذا) أى : قول المصنف ، وقولنا إلخ (قوله : للتنبيه على هذا) أى : التعريض وهو علة لقوله تعرض إلخ : مقدمة على المعلول (قوله : واقتصر إلخ) عطف على قوله تعرض فعلتهما واحدة (قوله : أى ولأن مثل إلخ) أى : ولأجل أن قول الجاهل وما ماثله خارج عن المجاز أى : وداخل فى الحقيقة لم يحمل إلخ ، وقوله لاشتراط التأول فيه أى : فى المجاز ، ولا تأول فى قول الجاهل ولا فيما ماثله (قوله : نحو قوله) أى : الصلتان العبدى
__________________
(١) أسرار البلاغة ص ٢٩٦ ، ص ٣١١.
البيت من المتقارب ، وهو للصلتان العبدى فى شرح الحماسة للمرزوقى ص ١٢٠٩ ، والمعاهد ١ / ٧١ ، ولطائف التبيان للطيبى ص ١١٧ والتبيان للطيبى ص ١ / ٣٢٠ ، ونهاية الإيجاز للرازى ص ١٧٠ ، والإشارات والتنبيهات ص ٢٥ ، والمفتاح ٢٠٨ ط. المكتبة الأدبية ، والمصباح ص ١٤٤ ، والإيضاح ص ٢٧ ، والتلخيص ص ١٢ ، وشرح عقود الجمان ١ / ٤٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
