والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى اللهم إلا أن يراد بالإسناد مطلق النسبة ؛ وهاهنا مباحث شريفة وشحنا بها الشرح (وقولنا) فى التعريف : (بتأول ـ يخرج) نحو : (ما مر من قول الجاهل) : أنبت الربيع البقل ـ رائيا أن الإنبات من الربيع ؛ فإن هذا الإسناد وإن كان إلى غير ما هو له فى الواقع لكن لا تأول فيه ؛ لأنه مراده ، وكذا : شفى الطبيب المريض ، ونحو ذلك ...
______________________________________________________
(قوله : والتعريف المذكور إنما هو للإسنادى) هذا مصب الاعتراض أى : وحينئذ فالتعريف غير جامع (قوله : اللهم إلا أن يراد إلخ) أى : فيكون مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق : كإطلاق المرسن على الأنف ، فإن الإسناد هو النسبة التامة ، واستعمل فى مطلق النسبة ، سواء كانت النسبة تامة كالإسنادية أو غير تامة كالإضافية والإيقاعية ، وعبر بقوله : اللهم إشارة إلى استبعاد هذا الجواب ، إذ المعنى أترجّى من الله أن يكون هذا جوابا ، ووجه بعده ما يرد عليه. أن إطلاق المقيد على المطلق : مجاز ، وهو لا يدخل التعاريف ـ اللهم إلا أن يدعى أن هذا المجاز مشهور فيما بينهم ، وأجاب فى المطول عن أصل الاعتراض بإن المراد بالإسناد أعم من أن يكون صريحا ، بأن يدل عليه الكلام بصريحه ، أو مستلزما بأن يكون الكلام مستلزما له ، فالمجازات المذكورة وإن لم تكن إسنادات صريحة ، لكنها مستلزمة لها فقوله (شِقاقَ بَيْنِهِما) مستلزم لقولنا البين مشاقق ، و (مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(١) يستلزم الليل والنهار ماكران ، وقوله (لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ)(٢) يستلزم الأمر مطاع (قوله : وشحنا إلخ) من التوشيح وهو إلباس الوشاح : أريد لازمه وهو التزين أى : زيناه بها (قوله : وقولنا إلخ) اعترض بأن هذا بيان لفائدة قيود الحد ، وحينئذ فكان الواجب عدم فصله عن الحد وتقديمه على قوله : وله ملابسات إلخ ، ففى صنعه سوء ترتيب ، وأجيب بأن قوله وله ملابسات إلخ : تبيين للحد وتحقيق لمعناه ، فينبغى أن لا يتخلل بينه وبين الحد كلام آخر. فلو لم يؤخر ذكر فائدة قيود الحد لحصل سوء الترتيب (قوله : الجاهل) أى : بالمؤثر القادر (قوله : رائيا) أى : معتقدا وهذا بيان لكونه جاهلا ، لا أنه قدر زائد عليه (قوله : لكن لا تأول فيه) أى : لأنه لم ينصب قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، وحينئذ فهو حقيقة لا مجاز (قوله : لأنه) أى : الإسناد للربيع (قوله : ومعتقده) عطف علة على معلول (قوله : وكذا شفى إلخ) بيان لنحو ما مر أى : وكذا قول الجاهل شفى إلخ (قوله : ونحو ذلك)
__________________
(١) سبأ : ١٣.
(٢) الشعراء : ١٥١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
