نحو : أعجبنى إنبات الربيع البقل ، وجرى الأنهار. قال الله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما)(١) ، و (مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ)(٢) ، ونحو : نومت الليل ، وأجريت النهر. قال الله تعالى : (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ)(٣) ...
______________________________________________________
الفعل للمفعول ، فإن الفعل المتعدى واقع على المفعول أى : متعلق به. ثم إن ظاهر الشارح يقتضى أن الإيقاعية غير تامة ، مع أن نسبة الفعل للمفعول إنما تعتبر بعد التمام فكان الأولى الاقتصار على الإضافية ، إلا أنه يقال : إنه التفت إلى نسبة الفعل للمفعول فى حد ذاته بقطع النظر عن نسبته للفاعل ، ولا شك أنها غير تامة.
(قوله : نحو أعجبنى إلخ) مثال للإضافية ، وقوله ونحو نومت إلخ : مثال للإيقاعية ، ولذا فصل بنحو (قوله : وجرى الأنهار) جعل هذا وما بعده من المثالين من المجاز فى النسبة الإضافية ، إذا جعلت الإضافة بمعنى اللام ، وأما لو جعلت بمعنى (في) فلا يكون مجازا ، بل حقيقة ، والحاصل أنه لا بد من النظر لقصد المتكلم ونفس الأمر ، فإن كان ما قصده مناسبا بحسب نفس الأمر فحقيقة ، وإلا فمجاز ، ومجرد مناسبة نوع من الإضافة لا يقتضى أن تكون حقيقة ما لم يقصده (قوله : (شِقاقَ بَيْنِهِما)) الشقاق هو النزاع والخلاف ، وأصل الكلام وإن خفتم شقاق الزوجين فى الحالة الواقعة بينهما ، ومكر الناس فى الليل والنهار ، فأضيف المصدر فى الأول للمكان ؛ لأن البين اسم مكان ، وفى الثانى للزمان فهو من إضافة المصدر لفاعله المكانى فى الأول ، والزمانى فى الثانى (قوله : نومت الليل) أى : أوقعت التنويم على الليل ، والأصل : نومت الشخص فى الليل (قوله : وأجريت النهر) أى : أوقعت الإجراء عليه ، والأصل أجريت الماء فى النهر (قوله (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ)) أى : فقد أوقع الإطاعة على الأمر وحقها الإيقاع على ذى الأمر ؛ لأنه هو المفعول به حقيقة ، فالأصل : ولا تطيعوا المسرفين فى أمرهم ، فقد حذف فى هذه الأمثلة ما حق الفعل أن يوقع عليه ، وأوقع على غيره ـ تأمل.
__________________
(١) النساء : ٣٥.
(٢) سبأ : ٣٣.
(٣) الشعراء : ١٥١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
