(حقيقة كما مر) من الأمثلة (و) إسناده (إلى غيرهما) ...
______________________________________________________
أن الفعل إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للفاعل أو المفعول به يكون حقيقة ، وإذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل أو المفعول به يكون كذلك حقيقة ، مع أنه ليس كذلك ؛ لأنه إذا كان مبنيا للفاعل وأسند للمفعول يكون مجازا كما في : (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)(١) ، وكذا إذا كان مبنيا للمفعول وأسند للفاعل يكون مجازا كما في : سيل مفعم ، أشار الشارح بالعناية إلى أن فى كلام المصنف توزيعا وأن الأصل : إسناده إلى الفاعل إذا كان مبنيا له ، وإسناده إلى المفعول به إذا كان مبنيا له حقيقة.
(قوله : كما مر من الأمثلة) أى : للحقيقة لا للإسناد إلى الفاعل أو المفعول ، حتى يرد عليه أنه لم يذكر سابقا مثالا لإسناد المبنى للمفعول إلى المفعول (قوله : وإلى غيرهما إلخ) قد ذكر المصنف أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للفاعل ، ولم يذكر من أمثلة المجاز لإسناد الفعل المبنى للمفعول إلا واحدا أعنى : سيل مفعم ، فإنه أسند فيه معنى الفعل المبنى للمفعول إلى الفاعل ، فنقول إسناده إلى المصدر لا يكون إلا مجازا نحو : ضرب ضرب شديد وإسناده إلى المكان والزمان إن كان بتوسط فى ملفوظة ، أو مقدرة فهو حقيقة نحو : ضرب فى الدار وفى يوم الجمعة ، وإن كان على الاتساع بإجرائهما مجرى المفعول به فى اعتبار وقوع الفعل عليهما كان مجازا نحو : ضرب يوم الجمعة ، وضرب الدار والمفعول له لا يسند إليه الفعل المجهول ما لم يجر باللام نحو : ضرب للتأديب ، وإلا كان مثل : جلس فى الدار وإسناده إلى السبب الغير المفعول له مجاز ، ولأجل إخراج إسناد المجهول إلى المكان والزمان بتوسط فى قيد قوله وإلى غيرهما بقوله للملابسة ؛ لأن الإسناد لهما ليس لأجل الملابسة بالمعنى المذكور هنا ، ولم يتعرض الشارح لدخول ذلك فى الحقيقة لظهوره على أنه قد يقال : إن فى صورة الإسناد بتوسط فى ملفوظة أو مقدرة الإسناد إلى مصدر الفعل حقيقة ، فإن معنى قولنا : ضرب فى يوم الجمعة ، أو فى الدار أوقع الضرب فيه.
__________________
(١) الحاقة : ٢١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
