وبهذا سقط ما قيل : أنه إن أراد غير ما هو له عند المتكلم فى الظاهر فلا حاجة إلى قوله : بتأول ؛ وهو ظاهر ، وإن أراد غير ما هو له فى الواقع خرج عنه ؛ مثل قول الجاهل : أنبت الله البقل ـ مجازا ؛ باعتبار الإسناد إلى السبب (بتأول) متعلق بإسناده ؛ ومعنى التأول : تطلب ما يؤول إليه من الحقيقة ، ...
______________________________________________________
فقط قول الجاهل : أنبت الربيع البقل ؛ لمن يعتقد أن ذلك القائل يضيف الإنبات لله ، وعلم ذلك القائل باعتقاده ، ومثال الرابع أعنى : ما لم يطابق واحدا منهما قولك : جاء زيد ، وأنت تعلم أنه لم يجىء ، وأظهرت للمخاطب الكذب ، ونصبت قرينة على إرادة الكذب.
(قوله : وبهذا) أى التعميم فى قوله : غير ما هو له المستفاد من قوله : سواء إلخ (قوله : سقط ما قيل) أى : اعتراضا على المصنف ، ووجه السقوط أنه حيثما عممنا فى ذلك الغير بأن أريد به ما يعم الغير فى الواقع ، والغير عند المتكلم فى الظاهر صار قوله : بتأول أى : قرينة محتاجا إليه بالنسبة إلى بعض الأفراد وهو الغير فى الواقع ، ودخل فيه مثل قول الجاهل المذكور مما كان المسند إليه فيه غيرا عند المتكلم فى الظاهر.
(قوله : فلا حاجة إلى قوله بتأول) أى : لأنه لا يسند لغيرما هو له فى الظاهر إلا إذا كان هناك قرينة تدل على أن ذلك المسند إليه غير ، فقوله إلى غير ما هو له : يتضمن اعتبار القرينة (قوله : وهو) أى : عدم الاحتياج ظاهر ، لكن قد يقال : يمكن اختيار الشق الأول ، ولا نسلم عدم الاحتياج ، إذ دلالة الالتزام مهجورة فى التعاريف (قوله : خرج عنه مثل قول الجاهل إلخ) أى : لأنه لعين ما هو له ، وحيث خرج عنه ذلك فيكون التعريف غير جامع (قوله : مجازا) حال من قول (قوله : باعتبار الإسناد إلى السبب) أى : لأن الله سبب فى الإنبات عند الجاهل ، والمنبت حقيقة عندهم هو الربيع (قوله : بتأول) الباء للمصاحبة أى : إسناده إسنادا مصاحبا لتأول ، ويصح أن تكون الباء للملابسة أو السببية أى : إسنادا ملابسا للتأول ، أو إسناده لملابس بسبب التأول ، والتأول تفعل من آل إلى كذا رجع إليه ، معناه تطلب المآل الذى هو حقيقة الكلام التى يئول المجاز إليها ، أو الموضع الناشئ من العقل ، والمراد بتطلبهما الالتفات إليهما لينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
