سواء كان ذلك الغير غيرا فى الواقع ، أو عند المتكلم فى الظاهر ؛ ...
______________________________________________________
وقوله فى المبنى للمفعول به أى : النحوى ، وذلك لما تقرر من أن ما هو له فى المبنى للمعلوم هو الفاعل ؛ لكون النسبة بطريق القيام مأخوذة فى مفهومه ، وإن ما هو له فى المبنى للمجهول هو المفعول به ؛ لكون النسبة بطريق الوقوع عليه مأخوذة فى مفهومه ، ثم اعلم أن ظاهر المصنف فاسد ؛ وذلك لأن الضمير المجرور فى قوله : وهو إسناد إلى ملابس له ، وكذا قوله : غير ما هو له راجع للفعل أو معناه أى : لأحد الأمرين كما هو قضية ، أو فالمعنى حينئذ إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لأحدهما ، وذلك الملابس غير الملابس الذى أحد الأمرين له ، وهذا صادق على الإسناد في : ضرب زيد بالبناء للفاعل ، إذ يصدق عليه أنه أسند أحد الأمرين ـ وهو الفعل ـ إلى ملابس لأحد الأمرين وهو زيد غير الملابس الذى له أحد الأمرين ، وهو معنى الفعل فى قولنا : أمضروب عمرو ، فيلزم أن يكون مجازا ولا قائل بذلك ، وأشار الشارح إلى الجواب بقوله : يعنى إلخ ، وحاصله أن كلام المصنف فيه إجمال ، وتفصيله أن يقال : المراد إسناد أحد الأمرين إلى ملابس لذلك الأحد غير الملابس الذى له ذلك الأحد ، فخرج : ضرب زيد ، فإن ضرب أسند لملابس له وهو زيد ، وذلك الملابس هو الذى له ذلك الفعل ، ولما كان فى كلام المصنف خفاء وإبهام قال الشارح : يعنى إلخ.
(قوله : سواء كان إلخ) أشار بذلك إلى أن الأقسام الأربعة التى مرت فى الحقيقة تأتى هنا فى المجاز ؛ لشمول التعريف لها أعنى ما طابق الواقع والاعتقاد معا ، وما طابق الواقع فقط ، وما طابق الاعتقاد فقط ، وما لم يطابق واحدا منهما ، والأمثلة السابقة للحقيقة العقلية تصلح بعينها أمثلة لأقسام المجاز العقلى باعتبار حال المخاطب ، فمثال ما طابق الواقع والاعتقاد معا قول المؤمن : أنبت الله البقل ؛ لمخاطب يعتقد أن المتكلم يضيف الإنبات للربيع ، وعلم المتكلم بذلك الاعتقاد فيكون مجازا ؛ لأن علمه باعتقاد المخاطب قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره ، ومثال الثانى أعنى ما طابق الواقع فقط قول المعتزلى : خلق الله الأفعال كلها ، لمن يعرف حاله ، وهو يعتقد أن المخاطب عالم بحاله ، فيكون ذلك قرينة صارفة للإسناد عن ظاهره ، ومثال الثالث أعنى : ما طابق الاعتقاد
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
