(إلى ملابس له) أى : للفعل أو معناه (غير ما هو له) أى : غير الملابس الذى ذلك الفعل أو معناه مبنى له ؛ يعنى : غير الفاعل فى المبنى للفاعل ، وغير المفعول فى المبنى للمفعول به ...
______________________________________________________
أو أن المراد بالمجاز المنسوب إليه المصدر أعنى : التجوز والمجاوزة ، وحينئذ فالمعنى : يسمى إسنادا منسوبا للمجاوزة ؛ لأن ذلك الإسناد جاوز به المتكلم أصله وحقيقته وأوصله إلى غيره ، فإن قلت : إن هذا المجاز على ما يأتى لا يختص بالإسناد أعنى : النسبة التامة ، بل يجرى فى الإضافية والإيقاعية ، واقتصارهم على الإسناد يوهم الاختصاص ـ أجيب بأن اقتصارهم فى التسمية على الإسناد لأشرفيته ، أو أن المراد بالإسناد مطلق النسبة من إطلاق الخاص وإرادة العام (قوله : إلى ملابس له) أى : إلى شىء بينه وبينه ملابسة وارتباط وتعلق ، ثم إنه يصح فتح الباء وكسرها فى قول المصنف : ملابس ؛ لأن الملابسة مفاعلة من الطرفين ، فكل واحد من الفعل وما أسند إليه ملابس بالكسر وملابس بالفتح ، إلا أن المناسب لقوله يلابس الفاعل أن يقرأ بفتح الباء هنا ، وكذا فى قوله الآتى : وله ملابسات شتى (قوله : غير ما هو له) بالجر على الصفة أو بالنصب على الحال ، ولا يقال على الأول فيه وصف النكرة بالمعرفة ؛ لأن غير لا تتعرف بالإضافة (قوله : مبنى له) أى : مسند له حقيقة (قوله : يعنى غير الفاعل إلخ) حاصل ذلك أنه إذا أسند الفعل ، أو ما دل على معناه للفاعل النحوى ؛ فإن كان مدلول ذلك الفاعل النحوى الذى أسند إليه الفعل أو معناه هو الفاعل الحقيقى : كان الإسناد حقيقة ، وإلا كان مجازا ، كما إذا كان الفاعل النحوى مصدرا أو ظرفا أو سببا أو مفعولا نحو : (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)(١) ، وكذلك إذا أسند الفعل أو ما دل على معناه لنائب الفاعل ، فإن كان ذلك النائب النحوى مدلوله هو المفعول الحقيقى كان ذلك الإسناد حقيقة ، وإلا كان مجازا كما لو كان نائب الفاعل مصدرا أو ظرفا أو فاعلا نحو قولك : أفعم السيل ، فإن السيل هو الفاعل الحقيقى للإفعام ؛ لأنه هو الذى يملأ الأرض ، فقوله غير الفاعل أى : الحقيقى ، وقوله فى المبنى للفاعل أى : النحوى ، وقوله : وغير المفعول به أى : فى الواقع ،
__________________
(١) الحاقة : ٢١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
