ومجازا فى الإثبات ، وإسنادا مجازيا (وهو إسناده) أى : إسناد الفعل أو معناه ...
______________________________________________________
بكسر اللام خصوص النسبة الإسنادية ، والمراد بالحكم المنسوب إليه والمتعلق به مطلق نسبة ، سواء كانت إسنادية أو إضافية أو إيقاعية ، وحينئذ فهو من نسبة الخاص للعام أو من تعلق الخاص بالعام ، وبهذا الجواب اندفع ما يقال : إن المجاز العقلى كما يكون فى الحكم ، وهو النسبة التامة يكون فى النسبة الإضافية كمكر الليل والإيقاعية : كنومت الليل أى : أوقعت النوم عليه ، وحينئذ فلا وجه لتلك التسمية المقتضية أنه إنما يكون متعلقا بالحكم أعنى : النسبة التامة ، وحاصل الدفع أنه ليس المراد بالحكم الذى تعلق به المجاز خصوص النسبة التامة ، بل مطلق نسبة ، وحينئذ فالمجاز إذا كان فى الإضافية أو الإيقاعية يصدق عليه أنه متعلق بالحكم بمعنى مطلق نسبة من تعلق الخاص بالعام ، وعلى تقدير أن المراد بالحكم الذى تعلق به المجاز النسبة التامة ، فالتسمية المذكورة باعتبار أن كل مجاز عقلى يرجع للحكم بمعنى النسبة التامة ، والإسناد إما ظاهر أو مقدر ، أو باعتبار أن المجاز وإن كان فى الإضافية والإيقاعية ، لكن الحكم أشرف منهما ، فاعتبر الأشرف فى التسمية ، وهذا لا ينافى أنه قد يكون فى غير الحكم : كالإضافية والإيقاعية (قوله : ومجازا فى الإثبات) إن قلت : التقييد بالإثبات يقتضى عدم جريانه فى النفى وليس كذلك ، ألا ترى إلى قوله تعالى : (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ)(١) أجيب بأن التقييد بالإثبات لأشرفيته ؛ أو لأنه الأصل ؛ لأن المجاز فى النفى فرع المجاز فى الإثبات بمعنى أن النفى لا يكون مجازا إذا كان الإثبات كذلك ، أو أن النفى يرجع للإثبات بالملازمة فقوله تعالى (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ)(٢) جعل من قبيل المجاز ، لكون إسناد الربح فى التجارة إسناد إلى غير ما هو له ، أو أن ما ربحت تجارتهم بمعنى خسرت ، أو أن المراد بالإثبات : الانتساب والاتصاف ، فيشمل الإيجاب والنفى ، إذ فى كل منهما انتساب واتصاف.
(قوله : وإسنادا مجازيّا) أى : إسنادا منسوبا إلى المجاز واعترض بأن فيه نسبة الشىء إلى نفسه ؛ لأن المجاز هو الإسناد ، وأجيب بأنه من نسبة الخاص للعام ؛ لأن المجاز يشمل اللغوى أيضا أى : أنه يسمى إسنادا منسوبا لمطلق مجاز من حيث إنه فرد من أفراده ،
__________________
(١) البقرة : ١٦.
(١) البقرة : ١٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
