فلا يكون الإسناد إلى ما هو له عند المتكلم فى الظاهر (ومنه) أى : ومن الإسناد (مجاز عقلى) ويسمى : مجازا حكميا ، ...
______________________________________________________
فهو مما لا يعتد به ، ولا يعد من الحقيقة لهذا الجعل ولا من المجاز لعدم العلاقة ، ثم إن ظاهر قول المصنف : وأنت تعلم أنه لم يجئ يقتضى أنه إذا فقد علم المخاطب بعدم المجىء تعين أن يكون الإسناد فى المثال حقيقة ـ وليس كذلك ، بل هو محتمل كما لو كان عالما ، وذلك ؛ لأن المخاطب إذا لم يكن عالما بأنه لم يجئ يجوز أن يكون عالما بأن المتكلم اعتقد أنه لم يجئ ، وحينئذ فإن لاحظ المتكلم اعتقاد المخاطب قرينة على أنه لم يرد ظاهره كان مجازا ، وإن لم يلاحظ ذلك كان حقيقة فظهر لك أن القرينة لا تتوقف على موافقة المخاطب للمتكلم على اعتقاد عدم المجىء ، كما يفهم من كلام المصنف والشارح ، بل تتحقق القرينة بكون المتكلم عالما بعدم المجىء ، والمخاطب عالم باعتقاد المتكلم ذلك ، وظهر ذلك الاعتقاد عند المتكلم ولو كان المخاطب عالما بالمجىء ، إلا أن يقال : هذه الصورة نادرة فلا تقدح فى تعين الحقيقة.
(قوله : فلا يكون الإسناد إلخ) أى : وحينئذ فيكون مجازا إن كان الإسناد لملابسة (قوله : مجاز) أصله مجوز من : جاز المكان إذا تعداه ؛ لأن الإسناد تعدى مكانه الأصلى نقلت حركة الواو للساكن قبلها ، فقلبت ألفا لتحركها بحسب الأصل ، وانفتاح ما قبلها بحسب الآن.
[المجاز العقلي] :
(قوله : عقلى) نسبة للعقل ؛ لأن التجوز والتصرف فيه فى أمر معقول يدرك بالعقل وهو الإسناد بخلاف المجاز اللغوى ، فإن التصرف فيه فى أمر نقلى : وهو أن هذا اللفظ لم يوضع لهذا المعنى ، ولا يقال مقتضى هذا التوجيه أنه كان يسمى مجازا معقوليا لا عقليا ؛ لأن النسبة تأتى لأدنى ملابسة (قوله : مجازا حكميا) أى : منسوبا للحكم بمعنى الإدراك لتعلقه به فهو من نسبة المتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر ، أو أنه نسبة للحكم بمعنى النسبة والإسناد لتعلقه بها ، فإن قلت : إن المجاز هو عين الإسناد والنسبة ، وحينئذ فيلزم تعلق الشىء بنفسه ونسبة الشىء لنفسه ، قلت : المراد بالحكم المنسوب ، والمتعلق
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
