فقط ، نحو (قول الجاهل : أنبت الربيع البقل) والثالث : ما يطابق الواقع فقط ؛ كقول المعتزلى لمن لا يعرف حاله وهو يخفيها منه : خلق الله الأفعال كلها ؛ وهذا المثال متروك فى المتن (و) الرابع : ما لا يطابق الواقع ولا الاعتقاد ؛ نحو (قولك : جاء زيد ...
______________________________________________________
(قوله : فقط) أى : لا الاعتقاد ، لكن يكون مطابقا له فى الظاهر كما يشهد له آخر كلامه. ا. ه. عبد الحكيم.
(قوله : لمن لا يعرف حاله) أى : لمخاطب لا يعرف ذلك المخاطب حال ذلك المعتزلى وهو أى : المعتزلى يخفيها منه أى ممن إلخ ، أما لو عرف المخاطب حال المتكلم وكان المتكلم يعلم أن المخاطب عارف بحاله كان الإسناد حينئذ مجازا عقليا من الإسناد إلى السبب وهو الله فى زعمه ؛ لأن تلك المعرفة قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له (قوله : وهو يخفيها) أى : تلك الحالة منه ، وأما لو قال خلق الله الأفعال كأنها لمن يظهر له حاله كان الإسناد مجازا ؛ لأن الإظهار قرينة صارفة عن كون الإسناد لما هو له ، بل للسبب وهو الله تعالى فى زعمه ، وأورد عليه أن القيد الثانى يكفى فى كون الكلام المذكور حقيقة ؛ لأن المعتزلى إذا أخفى حاله من المخاطب ، وقال خلق الله الأفعال لم ينصب قرينة على عدم إرادته الظاهر ، فيكون حقيقة سواء عرف المخاطب حال المتكلم فى نفس الأمر أم لا ، وحينئذ فالأولى الاقتصار على القيد الثاني ، إذ لا حاجة للأول إلا أن يقال مراد الشارح بقوله لمن لا يعرف حاله أى : فى اعتقاده ، وليس المراد لمن لا يعرف حاله فى نفس الأمر ـ قاله الفنرى. وقال العلامة عبد الحكيم : إن بين عدم العرفان والإخفاء عموما من وجه ، إذا عدم عرفان المخاطب يجامع إظهار المتكلم وإخفاء المتكلم يجامع عرفان المخاطب ، فأحد القيدين لا يغنى عن الآخر كما توهم.
بقى شىء آخر وهو ما إذا قال المعتزلى ذلك لمن يعرف حاله ولمن لا يعرفها ، فيلزم أن يكون الكلام الواحد حقيقة ومجازا فى حالة واحدة ولا مانع منه بالنظر لشخصين (قوله : خلق الله الأفعال كلها) أى : الاختيارية والاضطرارية فقد طابق هذا الإسناد الواقع ؛ لأن خلق الأفعال كلها لله تعالى ، ولم يطابق اعتقاد المعتزلى لاعتقاده أن
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
