قوة وضعفا ؛ يعنى : يجب زيادة التأكيد بحسب ازدياد الإنكار إزالة له (كما قال الله تعالى ـ حكاية عن رسل عيسى عليه الصلاة والسّلام إذ كذبوا فى المرة الأولى ـ (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ)(١)) مؤكدا بإن ، واسمية الجملة (وفى) المرة الثانية) : (رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)(٢) ...
______________________________________________________
(قوله : قوة وضعفا) أى : لا عداد ، فقد يطلب للإنكار الواحد تأكيدان مثلا لقوته وللإنكارين ثلاث مثلا لقوتهما ، وللثلاث أربع لقوة الثلاث كما فى الآية الآتية ، فإن التأكيدات فيها أربع والإنكارات ثلاث لقوتها (قوله : كما قال الله تعالى إلخ) هذا تمثيل للقسم الثالث ، ثم إنه يحتمل أن ما موصول حرفى أى : كقول الله تعالى ، وعلى هذا فلا بد من تقدير أى كالتأكيد فى قول الله تعالى ، ويحتمل أنها اسم موصول ، والعائد محذوف أى : كالتأكيد الذى قاله تعالى ، ثم إنه إن أريد التمثيل كما هو المتبادر فهو ظاهر ، وإن أريد الاستدلال على الوجوب ففيه أنه لا دلالة فى الآية على وجوب التأكيد ، وعلى وجوب كونه بقدر الإنكار ، بل يحتمل أن كلا من التأكيد وكونه بقدر الإنكار استحسانى (قوله : عن رسل عيسى إلخ) أى : وهم بولش ـ بفتح الموحدة وسكون الواو وفتح اللام وبعدها شين معجمة ـ ، ويحيى ، وشمعون وهو الثالث الذى عززهما بعد تكذيبهما هذا هو الأصح ، وما قيل إنهم يحيى وشمعون ، والثالث الذى عززهما بولش ، أو حبيب النجار فغير موثوق به (قوله : إذ كذبوا) ظرف لمفعول محذوف أى : حكاية عن الرسل قولهم إذ كذبوا ، أو ظرف لمضاف محذوف أى : حكاية عن قول الرسل إذ كذبوا ، أو لخبر محذوف ، والجملة مستأنفة أى : وهذا المحكى صادر إذ كذبوا ، ولا يصح أن يكون ظرفا لقال أو لحكاية ؛ لأن القول والحكاية ليسا وقت التكذيب ، بل متأخران عنه (قوله : مؤكدا بأن واسمية الجملة) أى : كونهما اسمية لا صيرورتها اسمية ؛ لأنه لا يشترط فى التأكيد بها كونها معدولة عن الفعلية كما وهم ـ كذا فى عبد الحكيم.
__________________
(١) يس : ١٤.
(٢) يس : ١٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
