ويتمكن الحكم ، لكن فى دلائل الإعجاز : أنه إنما يحسن التأكيد إذا كان للمخاطب ظن على خلاف حكمك (وإن كان) المخاطب (منكرا) للحكم (وجب توكيده) أى : توكيد الحكم (بحسب الإنكار) أى : بقدره ...
______________________________________________________
أى : واحد فلو زاد أو لم يؤكد لم يستحسن أى : حسن تقويته بأداة توكيد وتسميتها مؤكدا حقيقة عرفية ، فلا يقال إن المؤكد هو المتكلم (قوله : ويتمكن الحكم) أى : من ذهنه وهذا عطف لازم (قوله : لكن المذكور فى دلائل الإعجاز إلخ) (١) أى : فيكون المذكور فيها منافيا لما ذكره القوم ؛ لأن ما فى دلائل الإعجاز يقتضى أن التأكيد للمتردد لا يجوز كخالى الذهن ، وكلام القوم يقتضى أن التأكيد له جائز ، بل هو مستحسن ، وجمع بعضهم بين كلام القوم وما فى دلائل الإعجاز : بأن الظن فى كلام الشيخ عبد القاهر شرط فى التأكيد بإن خاصة ؛ لأنها كالعلم فى التأكيد بخلاف غيرها فلا يشترط فى التأكيد به ظن الخلاف ، وعليه يحمل كلام القوم ، وحينئذ فلا تنافى ، ورد هذا الجمع بقوله تعالى : (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ)(٢) فإنه مؤكد بإن ، مع أن نوحا لم يكن ظانا لعدم غرقهم ، بل مترددا ، فالحق أنهما طريقتان متقابلتان (قوله : منكرا للحكم) أى : وقوع النسبة.
(قوله : يعنى يجب إلخ) أشار بذلك إلى أن قول المصنف بحسب متعلق بمحذوف أى : وجب زيادة التوكيد بحسب إلخ ، وليس متعلقا بوجوب ؛ لأن الوجوب لا يتفاوت بتفاوت الإنكار ، والمتفاوت بتفاوته إنما هو الزيادة ، لكن قد يقال : إن تعلقه بالزيادة المحذوفة يقتضى أن أصل التأكيد غير واجب والواجب إنما هو الزائد ، فلعل الأحسن تعلقه بالتأكيد إلا أن يقال وجوب أصل التأكيد مستفاد من أصل الإنكار ، أو يقال وجوب أصل التوكيد مستفاد من وجوب زيادته ؛ لأنه يلزم من وجوب زيادته وجوب أصله.
بقى شىء آخر وهو ما الفرق بين التأكيد الواجب والمستحسن؟ مع أن المستحسن عند البلغاء واجب ، إلا أن يقال إن ترك المستحسن يلام عليه لوما أخف من اللوم على ترك الواجب قرره شيخنا العدوى.
__________________
(١) دلائل الإعجاز ص ٢١١.
(٢) هود : ٣٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
