حيث وجده خاليا (وإن كان) المخاطب (مترددا فيه) أى : فى الحكم (طالبا له) بأن حضر فى ذهنه طرفا الحكم وتحير فى أن الحكم بينهما وقوع النسبة أو لا وقوعها (حسن تقويته) أى : تقوية الحكم (بمؤكد) ليزيل ذلك المؤكد تردده ...
______________________________________________________
لتقوية الحكم ، والسين إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه ؛ لأنها تفيد الوعد أو الوعيد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه ، و (قد) التى للتحقيق ، وكأن ، ولكن ، وإنما ، وليت ، ولعل ، وتكرير النفى ، ولم يعدوا (أن) المفتوحة ؛ لأن ما بعدها فى حكم المفرد ، لكن عدها ابن هشام من مؤكدات النسبة فانظر مع ذلك (قوله : حيث وجده خاليا) أى : لوجود الحكم الذهن خاليا ، فالحيثية هنا للتعليل.
(قوله : وإن كان مترددا فيه) أى : فى الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها طالبا له أى : للحكم بمعنى العلم بوقوع النسبة أو لا وقوعها أى التصديق بذلك ، ففيه استخدام ـ كذا قال سم ، وانظر هل ذكر الضمير أو لا بمعنى وذكره ثانيا بمعنى آخر يسمى استخداما كما قال سم ، أو من قبيل شبه استخدام ، والظاهر الثاني ـ وتأمل فى ذلك (قوله : طالبا له) أى : بلسان الحال أو المقال ، وهذا لازم للتردد فيه لا أنه محترز به عن شىء ؛ لأن الموافق للطبع أن الإنسان إذا تردد فى شىء صار متشوفا إليه وطالبا للاطلاع على شأنه ، وإلا كان منسيا غير متردد فيه ، وسكت المنصف عما إذا كان المخاطب عالما بالحكم أو ظانا له أو متوهمه ، والظاهر أن الأولين لا يلقى إليهما الخبر إلا بعد التنزيل السابق ، وأن الثالث كالمتردد فى استحسان التوكيد له ، وكذلك الظان إذا كان ظنه ضعيفا جدا فى عرضة الزوال ، ويمكن دخولها فى كلام المصنف بأن يراد بالمتردد ما كان تردده مستويا ، أو براجحية أحد الطرفين ، أو مرجوحيته ، ويراد بالراجحية : الراجحية غير القوية جدّا ، وعلم من هذا أن خالى الذهن أقرب للامتثال من الشاك وهو المتردد ومن المتوهم ومن الظان ظنا ضعيفا (قوله : بأن حضر إلخ) تصوير لقوله : مترددا فيه (قوله : طرفا الحكم) أى : الوقوع أو اللاوقوع وطرفاه المحكوم به ، والمحكوم عليه (قوله : أى : تقويته الحكم) المتردد فيه بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها (قوله : بمؤكد)
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
