متنافيان ـ (استغنى) على لفظ المبنى للمفعول (عن مؤكدات الحكم) لتمكن الحكم فى الذهن ...
______________________________________________________
التقادير السابقة إلى إفساده بوجه آخر ، وهو تنافى الحكم والتردد فيه من غير احتياج إلى استخدام أو تقدير مضاف ، أو ملاحظة معنى الخلو عن الحكم ، وفيه أى : ذلك الإضراب إشارة إلى أن ما اقتضاه ما قيل من عدم تنافيهما غير تحقيق (قوله : متنافيان) أى : لا يجتمعان حصولا فقط (قوله : على لفظ المبنى للمفعول) أى : والفعل مسند إلى ضمير المصدر بالتأويل المشهور أى : حصل الاستغناء أو أن نائب الفاعل الجار والمجرور أعنى قوله : عن مؤكدات الحكم ثم ما ذكره الشارح من أن الفعل مبنى للمفعول مبنى على أنه الرواية ، ولكونه المناسب لقوله : بعد حسن تقويته ، حيث لم يتعرض فيه للمتكلم ولا للمخاطب ، وإلا فالبناء للفاعل فيه.
وفى قوله : أن يقتصر جائز أيضا ، وقوله استغنى أى : وجوبا كما نقله بعضهم عن الشارح (قوله : عن مؤكدات الحكم) (١) احترازا عن مؤكدات الطرفين ، كالتأكيد اللفظى والمعنوى فإنها جائزة مع الخلو نحو : زيد زيد قائم ، وزيد نفسه قائم ، وجاء القوم كلهم. إن قلت : إن الاحتياط أمر مستحسن عند البلغاء اعتبروه فى مواضع كالتأكيد لاحتمال سهو أو نسيان أو عدم فهم ، فهلا جوزوا بل استحسنوا التأكيد لخالى الذهن من الحكم لدفع احتمال تردد أو إنكار عنده؟ أجيب بأن احتمال ذلك أمر ضعيف لا يعارض مناسبة عقلية.
واعلم أن مؤكدات الحكم : (إن) المكسورة الهمزة ، والقسم ، ونونا التوكيد ، ولام الابتداء ، واسمية الجملة ، وتكريرها ولو حكما ، وأما الشرطية ، وحروف التنبيه ، وحروف الزيادة ـ على ما فصل فى النحو ـ وضمير الفصل ، وتقديم الفاعل المعنوى
__________________
(١) انظر الإيضاح ص ٢١ بتحقيق د / عبد الحميد هنداوي.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
