وبهذا يتبين فساد ما قيل : إن الخلو عن الحكم يستلزم الخلو عن التردد فيه فلا حاجة إلى ذكره بل التحقيق أن الحكم والتردد فيه ...
______________________________________________________
بمعنى بل التى للإضراب لا متصلة ، فإن السائل إذا قال : هل زيد عندك أم لا؟ كان المعنى هل زيد عندك؟ بل أليس عندك؟ فهو انتقال من استفهام إلى استفهام آخر غير الأول ، فالسائل ظن أولا أن زيدا عند المخاطب فاستفهم عنه ، ثم أدركه ظن آخر أنه ليس عنده فاستفهم عنه ، وأم المنقطعة يجوز استعمالها مع هل ومع غيرها من أدوات الاستفهام.
(قوله : وبهذا) أى : التقرير الذى ذكرناه من أن المراد بخلو الذهن عن الحكم والتردد فيه أن لا يكون عالما بوقوع النسبة إلخ (قوله : يتبين فساد ما قيل) أى : اعتراضا على المصنف ، وذلك القائل هو العلامة علاء الدين بن حسام الدين أستاذ الشارح ، وحاصل ما قاله أنه يستغنى عن قوله والتردد فيه بما قبله ؛ لأن خلو الذهن عن الحكم يستلزم عدم التردد فيه ، وهذا الاعتراض بناء على ما فهمه من أن المراد بالحكم أولا وثانيا وقوع النسبة أو لا وقوعها والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدمه وانتفاؤه ، وبيان ذلك أن خلو الذهن عن النسبة الواقعة أو غير الواقعة يتناول بإطلاقه عدم التصديق بها وعدم تصوره لها ، ومن المعلوم أنه إذا كان خالى الذهن عن التصور لها فلا يتأتى التردد فيها ؛ لأن التردد فى قوعها وعدمه فرع عن تصورها وحصولها فى الذهن ، وحاصل الرد عليه أن المراد بالحكم الإذعان والتصديق بوقوع النسبة ، والمراد بخلو الذهن عن ذلك عدم الإذعان والتصديق به ، ولا شك أن خلو الذهن عما ذكر لا يستلزم خلوه عن التردد فيه ، فقد يوجد التردد فى الشىء مع خلو الذهن عن التصديق به لتصوره.
(قوله : يستلزم الخلو عن التردد فيه) أى : ضرورة أن التردد فى الحكم يوجب حصول الحكم التصورى (قوله : فلا حاجة إلى ذكره) أى : التردد (قوله : بل التحقيق إلخ) أى : وحينئذ فالخلو عن الحكم لا يستلزم الخلو عن التردد فيه ؛ لأن الخلو عن أحد المتنافيين لا يستلزم الخلو عن الآخر ، وهذا الإضراب للانتقال والترقى من إفساد ما قيل بارتكاب الاستخدام أو تقدير المضاف أو تحقيق معنى الخلو عن الحكم على اختلاف
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
