هل هى واقعة أم لا ؛ ...
______________________________________________________
إلى أن الضمير فى قوله : والتردد فيه للحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ففى الكلام استخدام ؛ لأن التردد ليس فى الحكم بمعنى التصديق ، بل فى الحكم بمعنى الوقوع أو اللاوقوع فذكر الحكم أولا بمعنى التصديق ، وأعاد الضمير عليه بمعنى الوقوع ، أو اللاوقوع وهو المعبر عنه بالنسبة الكلامية ، ويجوز أن يراد بالحكم فى الموضعين الوقوع أو اللاوقوع ويقدر مضاف قبل الحكم أى : من إدراك الحكم ، فيكون الخلو عن الحكم بمعنى الخلو عن إدراكه وهذا الاحتمال يرجع للأول ولكنهما يختلفان بالاستخدام ، وتقدير المضاف ، والأولى كما قال عبد الحكيم : أن يراد بالحكم وقوع النسبة أو لا وقوعها بدليل سابق الكلام ولاحقه أعنى قوله : أولا ولا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب إما الحكم إلخ ؛ فإن المراد به وقوع وقوع النسبة أو لا وقوعها ، وكذا قوله : والتردد فيه ، فإن التردد والإنكار إنما هو فى الحكم بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها ومعنى خلو الذهن عنه أن لا يكون حاصلا فيه ، وحصوله فيه إنما هو الإذعان به ، فيكون المعنى خاليا عن الإذعان به ، والخلو عن الإذعان به لا يستلزم الخلو عن التردد ، لأن الإذعان والتردد متنافيان فلا يستلزم الخلو عن أحدهما الخلو عن الآخر ، ولما كان الخلو عن الأول لا يستلزم الخلو عن الثانى عطفه المصنف عليه ، فقال : والتردد فيه فليس قوله : والتردد فيه مستغنى عنه كما قيل أ. ه كلامه.
وقول الشارح : لا يكون عالما إلخ : لا يخالف هذا ؛ لأن نفى العلم مأخوذ من خلو الذهن عن الحكم ، وقوله بوقوع النسبة أو لا وقوعها هذا بيان للحكم فتأمل (قوله : هل هى واقعة أم لا) قد تكرر فى كتب النحو امتناع أن يؤتى لهل بمعادل ؛ لأنها مختصة بطلب التصديق ، والإتيان لها بمعادل يقتضى خروجها عن ذلك لطلب التصور كما سيأتى ذلك ـ إن شاء الله ـ فى أوائل الإنشاء ، فهذا التركيب من الشارح إما بناء على ما ذهب إليه ابن مالك من أن هل تقع موقع الهمزة فيؤتى لها بمعادل مثلها مستدلا بقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ : " هل تزوجت بكرا أم ثيبا" (١) ، أو يقال إن أم هنا منقطعة
__________________
(١) أخرجه البخارى (ح / ٢٩٦٧) وأخرجه مسلم بغير لفظ : هل (٣ / ٦٥١ ، ٦٥٥).
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
