وإنما قدم بحث الخبر لعظم شأنه وكثرة مباحثه ، ثم قدم أحوال الإسناد على أحوال المسند إليه والمسند مع تأخر النسبة عن الطرفين ؛ لأن البحث فى علم المعانى إنما هو عن أحوال اللفظ ...
______________________________________________________
المعاني ، فاللائق باصطلاح أهل المعانى أن يعتبر المسند إليه والمسند من أوصاف المعاني ؛ لأنا نقول هذا لا يتم لاستلزامه أن لا يكون علم المعانى باحثا عن أحوال اللفظ فتأمل (قوله : وإنما قدم بحث الخبر) أى : المذكور فى هذا الباب والأبواب الأربعة بعده على بحث الإنشاء مع أن تلك الأبحاث لا تختص بالخبر (قوله : لعظم شأنه) أى : شرعا ؛ لأن الاعتقاديات كلها أخبار ولغة فإن أكثر المحاورات أخبار (قوله : وكثرة مباحثه) عطف مسبب على سبب ، وإنما كثرت مباحثه بسبب أن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء أكثر وقوعها فيه (قوله : ثم قدم أحوال الإسناد) أى : ثم قدم من مباحث الخبر أحوال الإسناد و [ثمّ] للترتيب الإخبارى (قوله : مع تأخر النسبة) أى : التى هى مرادة بالإسناد على ما مر من الطريقتين ، وفيه أن المحل للضمير فكان المناسب أن يقول : مع تأخره أى : الإسناد ، إلا أن يقال أظهر فى محل الإضمار إشارة إلى أن مراد المصنف بالإسناد النسبة كذا قرر بعضهم ؛ لكن أنت خبير بأن هذا الكلام إنما يتم على طريقة السكاكى ، من أن المراد بالإسناد الحكم لا على طريقة الشارح من أن الإسناد ضم كلمة لأخرى ، إذ الضم غير النسبة ، فالأولى للشارح أن يقول : مع تأخر الإسناد ؛ لأن الكلام فيه لا فى النسبة اللهم إلا أن يقال : إنه أراد بالنسبة الإسناد من إطلاق اسم اللازم على الملزوم ، أو يقدر مضاف فى قوله سابقا ضم كلمة إلخ أى : أثر ضم إلخ أو لازم ضم والأثر هو النسبة وكذلك اللازم ، ويراد بالحكم فى قوله بحيث يفيد الحكم إلخ : الحكم اللغوى وهو القضاء ، وحينئذ فيكون كلام الشارح موافقا للسكاكى فى أن الإسناد هو النسبة الكلامية : قرر ذلك شيخنا العدوى.
(قوله لأن البحث فى علم المعانى إنما هو إلخ) (إنما) هنا لمجرد التوكيد ، أو يقال : إن الحصر إضافى أى : إن البحث فى علم المعانى إنما هو عن الطرفين من حيث وصفهما بالمسند إليه والمسند لا من حيث ذاتهما ، وحينئذ فلا ينافى أنه يبحث فى علم المعانى عن
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
