الموصوف بكونه مسندا إليه أو مسندا وهذا الوصف إنما يتحقق بعد تحقق الإسناد والمتقدم على النسبة إنما هو ذات الطرفين ، ولا بحث لنا عنها (لا شك أن قصد المخبر) ؛ أى : من يكون بصدد الإخبار والإعلام ، ...
______________________________________________________
متعلقات الفعل وعن القصر وعن الفصل والوصل (قوله : الموصوف إلخ) أى : فالبحث عنه من حيث وصفه بالإسناد (قوله : وهذا الوصف) أى : كونه مسندا إليه أو مسندا (قوله : وهذا الوصف إنما يتحقق) أى : يتعقل فى الذهن (قوله : بعد تحقق الإسناد) أى : لأنه ما لم يسند أحد الطرفين للآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه والآخر مسندا ، والحاصل أن المعترض يلاحظ ذات الطرفين ، ويقول : إن الإسناد متأخر عنهما فى الوجود طبعا ، فالمناسب تأخير الكلام على أحواله وضعا ، وحاصل الرد عليه : أنه ليس المنظور له ذات الطرفين حتى يرد ما قلت ، بل المنظور له وصفهما بالإسناد ، ولا يعقل الوصف إلا بعد وجود الإسناد فهو متقدم طبعا ، وحينئذ فينبغى أن يقدم الكلام على أحواله وضعا ليوافق الطبع (قوله : لا شك إلخ) من هنا لقوله فينبغى إلخ : تمهيد لبيان أحوال الإسناد.
(قوله : إن قصد إلخ) أى : مقصود وفى الكلام حذف حرف الجر أى : فى أن المقصود (قوله : أى من يكون بصدد الإخبار) أى : من يكون قاصد الإخبار والإعلام لا الآتى بالجملة الخبرية مطلقا ، بدليل قوله : وإلا فالجملة إلخ ، وهذا إشارة للجواب عن اعتراض خطيب اليمن على المصنف حين ألف هذا الكتاب ورآه الخطيب المذكور ، فقال معترضا عليه قوله : لا شك إلخ ، فى حصر قصد المخبر فيما ذكر نظر إذ يرد عليه قول أم مريم (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى)(١) فإنه ليس قصدها إعلام الله بالفائدة ولا بلازمها ، إذ المولى عالم بأنها وضعت أنثى وعالم بأنها تعلم أنها وضعت أنثى ، وحاصل الجواب أن قول المصنف : إن قصد المخبر بكسر الباء من الإخبار وهو له معنيان لغوى واصطلاحى ، فالأول : الإعلام ، والثاني : التلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها إفادة معناها ، وإن لم يحصل بها العلم ، ولذا يعتق كل العبيد فيما إذ قال كل من أخبرنى بقدوم زيد
__________________
(١) آل عمران : ٣٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
