لمفهوم الأخرى أو منفى عنه ، ...
______________________________________________________
أعنى : المحكوم به ، والمراد المفهوم المطابقى أو التضمنى للقطع بأن الثابت في : ضرب زيد ، أو زيد ضارب إنما هو الحدث الذى هو جزء المفهوم ، والثابت فى قولك : الإنسان حيوان ناطق المفهوم المطابقى.
(قوله : لمفهوم الأخرى) أعنى : المسند إليه ، واعترض بأن الأولى أن يقول لما صدق لأخرى ؛ لأن الموضوع يراد منه الماصدق ، والمحمول يراد منه المفهوم أعنى الوصف الكلى ، وأجيب بأن ما عبر به أولى ؛ لأنه لو عبر بالماصدق لخرجت القضايا الطبيعية ، فإن المراد من الموضوع فيها المفهوم الكلى أعنى : الحقيقة ، فمراد الشارح بالمفهوم ما فهم من اللفظ كان حقيقة أو أفراد ، وليس المراد بالمفهوم ما قابل الذات والماصدق حتى يرد الاعتراض ، ثم إن ما ذكره الشارح من أن الإسناد عبارة عن : الضم المذكور طريقة لبعضهم ، قال السكاكى : الإسناد هو الحكم أعنى : النسبة ، ولذا عرفه بقوله : الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم أو انتفائه عنه ، وكل من الطريقتين صحيح ؛ وذلك لأن الأمور المعتبرة فى الإسناد من التأكيد والتجريد عنه والحقيقة العقلية والمجاز العقلى كما يوصف بها الحكم يوصف بها ضم إحدى الكلمتين للأخرى على وجه يفيد الحكم بلا ترجيح ، إلا أنهما يختلفان من جهة أنه إذا أطلق الإسناد على الحكم كان المسند والمسند إليه من صفات المعاني ، ويوصف بهما الألفاظ الدالة على تلك المعانى تبعا ، وإذا أطلق الإسناد على الضم المذكور كان الأمر بالعكس ، كذا ذكره القرمى.
نعم تعريف الإسناد بما قاله الشارح أولى مما عرف به السكاكى من جهة المسند والمسند إليه فى عرفهم من أوصاف الألفاظ ؛ لأن الأحوال المبحوث عنها إنما تعرض للألفاظ كالذكر والحذف وكونه معرفة ضميرا أو اسم إشارة أو علما أو نكرة ، وكذلك كون المسند اسما أو فعلا أو جملة اسمية أو فعلية أو ظرفية ، وقولهم الفصل : لتخصيص المسند إليه بالمسند من باب إجراء المدلول على الدال ، فالمراد بالمسند إليه والمسند هو اللفظ ، وقول السكاكى فى التعريف الحكم بثبوت مفهوم لمفهوم يقتضى أن المسند والمسند إليه من أوصاف المعانى ، ولا يقال : إن الخواص والمزايا إنما تعتبر أولا فى
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
