بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت ...
______________________________________________________
حذفه من الثانى لدلالة الأول ، ومثل هذا شائع ، أو يقال : إنما لم يزد ذلك لقلة وقوعه فى المسند إليه.
كذا قيل ، وقد يقال لا حاجة لذلك كله ؛ لأن الكلمة فى قوله : ضم كلمة شاملة للمسند والمسند إليه ، فالمسند قسمان كلمة وما جرى مجراها ، والمسند إليه كذلك ، فالأقسام أربعة ، فمثال المسند والمسند إليه إذا كانا كلمتين : زيد قائم ، ومثال المسند إليه الجارى مجرى الكلمة قولهم : (تسمع بالمعيدى خير من أن تراه) (١) ومثال المسند الجارى مجراه : زيد قام أبوه ، ومثال ما إذا كان كل منهما جاريا مجرى الكلمة : لا إله إلا الله ينجو قائلها من النار ، ولا يأتى ورود الاعتراض على الشارح إلا لو قال ضم كلمة مسندة أو ما جرى مجراها إلى أخرى.
(قوله : بحيث إلخ) الباء للملابسة متعلقة بمحذوف وفاعل يفيد ضمير يعود على الضم أى : ضما ملتبسا بحالة ، وهى أن يفيدك ذلك الضم الحكم بأن إلخ ، أى : يدل على أن المتكلم حكم بأن إلخ ، وعلى هذا فالمراد بالحكم الحكم بالمعنى اللغوى وهو القضاء وهذا القيد مخرج لضم اسم الفاعل لفاعله ، ويصح أن يراد به الوقوع أو اللاوقوع ، وعلى هذا فقوله بأن إلخ : متعلق بالحكم على أنه تفسير له ، فالباء : للتصوير ، والمعنى ضما ملتبسا بحالة ، وهى أن يفيد ذلك الضم الحكم المصور بثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى وذلك فى القضية الموجبة ، وقوله أو منفى عنه أى : أو منتف عنه وذلك فى القضية السالبة ، فإن المحكوم به فيها الانتفاء ولا يصح أن يراد بالحكيم الإيقاع والانتزاع ؛ لأن ذلك الضم لا يدل على أن المتكلم أدرك أن ثبوت مفهوم إحداهما لمفهوم الأخرى مطابق أو غير مطابق ، ولو قال الشارح وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى بحيث يفيد ثبوت مفهوم إحداهما للأخرى : كان أوضح (قوله : مفهوم إحداهما)
__________________
(١) أورده أبو هلال العسكرى فى جمهرة أمثال العرب (١ / ٢١٥) وكذلك أورده فى لسان العرب (٦ / ٤٢٣٠) مادة (معد) وقال يضرب مثلا لمن خبره خير من مرآته.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
