وهو ضم كلمة أو ما يجرى مجراها إلى أخرى ...
______________________________________________________
عقليا ، وهذه غير الباب الأول ؛ لأنه ألفاظ ، وحينئذ فالحمل غير صحيح لعدم المطابقة بين المبتدأ والخبر ، والجواب أن فى الكلام حذف مضاف أى : مباحث أو عبارات أحوال الإسناد ، وأورد على المصنف أن الأمور العارضة للإسناد المسماة بأحواله من الحقيقة العقلية ، والمجاز العقلى والتأكيد وعدمه يمكن إجراؤها فى الإنشاء كما إن قلت لشخص : ابن لى قصرا ، فإن كان ذلك الشخص أهلا للبناء بنفسه فالإسناد حقيقة عقلية ، وإلا فمجاز عقلى كما سيأتى من أن المجاز العقلى لا يختص بالخبر ، وإذا كان المخاطب قريب الامتثال قيل له : اضرب من غير تأكيد ، وإن كان شديد البعد عن الامتثال قيل له : اضربنّ بالتأكيد بالنون المشددة ، وإذا كان غير شديد البعد قيل له : اضربن بالنون الخفيفة ، وحينئذ فلا وجه لتقييد الإسناد بالخبرى ، وأجيب بأن وجه التقييد أن الخبر أصل للإنشاء إما باشتقاق : كالأمر ، فإنه مشتق من الماضى عند الكوفيين وكذلك المضارع ، أو بنقل كصيغ العقود ونعم وبئس أو بزيادة كالاستقبال والتمنى والترجى ، وكما فى لتضرب ولا تضرب ؛ ولأن المزايا والخواص المعتبرة عند البلغاء حصولها فيه أكثر من الإنشاء ، وبالجملة فالخبر هو المقصود الأعظم فى نظر البلغاء ، فلذا قيد به وهذا لا ينافى أن الأحوال العارضة للإسناد الذى فيه تعرض للإسناد الذى فى الإنشاء ، ثم إن الإسناد من أوصاف الشخص ؛ لأنه مصدر فيؤول بالإسناد الذى هو وصف للطرفين أعنى : انضمام أحدهما للآخر (قوله : وهو ضم كلمة) أى : انضمام كلمة ، فأطلق المصدر وأراد الأثر الناشئ عنه وهو الانضمام ؛ لأنه الذى يتصف به اللفظ. كذا فى خسرو ، والمراد بالكلمة : المسند.
(قوله : أو ما يجرى مجراها) أى : كالجملة الحالة محل مفرد نحو : زيد قائم أبوه ، والمركبات الإضافية والتقييدية (قوله : إلى أخرى) لم يقل أو ما يجرى مجراها فظاهره أن المسند إليه دائما لا يكون إلا كلمة منفردة ، وينقص هذا بمثل : (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) (١) وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا)(٢) إلا أن يقال
__________________
(١) أخرجاه فى الصحيحين.
(٢) العنكبوت : ٥١.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
