فعبر عنه) أى : عن عدم الافتراء (بالجنة لأن المجنون لا افتراء له) لأنه الكذب عن عمد ، ولا عمد للمجنون ، فالثانى ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه ؛ أعنى : الافتراء فيكون حصرا للخبر الكاذب بزعمهم فى نوعيه ؛ أعنى : الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد.
(أحوال الإسناد الخبرى):
______________________________________________________
قسيمه : إن أراد أنه قسيم مطلق الكذب كما هو المتبادر فممنوع ، بل هو قسيم الكذب العمد خاصة ، وإن أراد أنه قسيمه الكذب عن عمد فمسلم ، ولكن لا يلزم منه أن يكون المراد من الثانى غير الكذب إذ لا يلزم من كون الشىء قسيما للأخص أن يكون قسيما للأعم. (قوله : فعبر عنه إلخ) أى : على طريق المجاز المرسل من إطلاق اسم الملزوم على اللازم ؛ لأن من لوازم الإخبار حال الجنة عدم الافتراء ، وحاصل هذا الرد أنا لا نسلم أن الإخبار حال الجنة واسطة ، بل المراد منه عدم الافتراء ، وهو من أفراد الكذب ، فقصدهم حصر خبر النبى الكاذب بزعمهم فى نوعية الافتراء وعدمه ، وليس قصدهم حصر خبره من حيث هو فى الكذب وغيره (قوله : فعبر عنه إلخ) أى : فحاصل المعنى على هذا الجواب ، أقصد الكذب على الله أم لم يقصد لكونه حصل منه ذلك حال الجنون المنافى للقصد ، فمرادهم ـ لعنة الله عليهم ـ أن أخباره ليست عن الله على كل حال ، بل إما أنه اختلق ذلك بالقصد ، أو وقع منه ذلك بلا قصد (قوله : فالثاني) أى : وهو الإخبار حال الجنة (قوله : ليس قسيما للكذب) أى : لمطلق الكذب (قوله : بل لما هو إلخ) أى : بل هو قسيم لما هو أخص من الكذب وهو الافتراء ؛ وذلك لأن الافتراء هو الكذب عن عمد وهو أخص من مطلق كذب (قوله : فيكون حصرا إلخ) وحينئذ فالثانى كذب أيضا فلا واسطة.
أحوال الإسناد الخبرى :
خبر لمبتدأ محذوف أى : الباب الأول أحوال الإسناد الخبرى ، وفيه أن أحوال الإسناد عبارة عن الأمور العارضة له من التأكيد وعدمه ، وكونه حقيقة عقلية أو مجازا
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
