انحصار الكل فى الأجزاء ، لا الكلى فى الجزئيات ...
______________________________________________________
المتحقق فى كل فرد ، ونحن نقول المراد بالمقصود الهيئة الاجتماعية من المسائل ، وحينئذ فبعض تلك الهيئة الاجتماعية ليس المقصود ، وقد يختار الثاني ، وهو جعل من : بيانية ، لكن على جعل صلة المقصود محذوفة ، والمعنى : وينحصر المقصود من الفن الأول الذى هو علم المعاني ، فقوله : من علم المعانى بيان للمقصود ، ويراد بالفن الأول الألفاظ المفيدة لعلم المعانى الذى هو المسائل ، وللأمور الثلاثة المتقدمة عليه من التعريف ، ووجه الحصر ، والتنبيه.
والمقصود من جملتها إنما هو العلم وهو المسائل خاصة ، فالأمور الثلاثة داخلة فى الفن دون المقصود الذى هو علم المعاني ، فصح الحصر ، لكن هذا يمنع من الإخبار فى قوله : أولا : الفن الأول علم المعاني ، إلا أن يقال : إنه لما كان المقصود بالذات من الفن علم المعانى صار كأنه هو أو فى الكلام حذف مضاف أى : بعض الفن الأول علم المعاني ، وقد يختار الثالث وهو جعلها صلة للمقصود ، لكن نريد بالمقصود ما يقصد بالذات ، ويلاحظ قصدا من العلم لا ما قصد لأجله ، وهو الثمرة.
وحاصله أن العلم شامل للمسائل وللأمور الثلاثة السابقة لتعلقها بها ، لكن المقصود بالذات ، من العلم إنما هو المسائل وهى المحصورة فى الأبواب الثمانية ، وإنما عدت الأمور الثلاثة الأول من جملة العلم ومندرجة فيه تغليبا لشدة اتصالها به ، حيث دونت معه فهى مقصودة تبعا لا بالذات ، وإلا فالعلم إما اسم للمسائل وحدها أو الملكة كما مر.
(قوله : انحصار الكل فى الأجزاء) أى : لأن المقصود من العلم جملة المسائل التى فى الأبواب الثمانية لا كل واحد منها (قوله : لا الكلى فى الجزئيات) أى : وإلا لصدق المقصود من علم المعانى على كل باب ، وهو لا يصح ؛ لأن كل باب بعض المقصود ، وهذا يشعر بأن العلم المنحصر فى الأبواب الثمانية : القواعد ، بمعنى : القضايا الكلية ؛ لأن الأبواب المنحصر فيها ألفاظ ضرورة أنها تراجم ، والمنحصر فى الألفاظ حصر الكل فى الأجزاء يجب أن يكون ألفاظا ، فإذا أريد بالعلم فيما مر الملكة فيقدر هنا مضاف أى :
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
