المقصود من علم المعانى (فى ثمانية أبواب) ...
______________________________________________________
(قوله : المقصود) بدل من الضمير فى" ينحصر" العائد على علم المعاني ، لا أنه الفاعل حتى يلزم المصنف حذف الفاعل ، وزاد الشارح ذلك لإخراج التعريف وبيان الانحصار والتنبيه فإنها من العلم وليست من المقصود منه ، فلو لم يزد المقصود لفسد الحصر لكون هذه الأمور الثلاثة ليست من الأبواب الثمانية ، والحاصل أن المراد بعلم المعانى هنا ما يشمل مسائله وتعريفه ، وبيان وجه الانحصار والتنبيه الآتى وبالمقصود منه مسائله التى اشتملت عليها هذه الأبواب الثمانية.
(قوله : من علم المعاني) اعترض بأنه لا يصح جعل من تبعيضية ؛ لأنه يلزم على كون المقصود بعض علم المعانى أن انحصار المقصود فى الأبواب الثمانية من حصر الكلى فى جزئياته لا من حصر الكل فى أجزائه كما قال الشارح ؛ لأن المنحصر الذى هو المقصود بعض علم المعاني ، وكل باب من الأبواب الثمانية بعض منه ، فحمل المقصود المنحصر على كل واحد من الأمور المحصور فيها صحيح ، وهذا ضابط حصر الكلى فى جزئياته ، ولا يصح جعلها للبيان ؛ لأنه يضيع عليه ثمرة تقدير المقصود ؛ لأن المقصود إذا كان هو نفس علم المعاني ، والأمور الثلاثة داخلة على كل حال ، ذكر المقصود أو لم يذكر ، فيلزم فساد الحصر مع أنه إنما زيد لإخراج الأمور الثلاثة ليستقيم الحصر ، ولا يصح جعلها صلة للمقصود ؛ لأن المقصود من الشىء غير ذلك الشىء إذ المقصود من الشىء ثمرته المترتبة عليه : كالجلوس على السرير وهو غيره ، وحينئذ فيلزم أن الأبواب الثمانية ليست علم المعاني ، مع أنها هو ، وقد يجاب باختيار الأول ، ونمنع لزوم كون الحصر من حصر الكلى فى جزئياته ، وبيان ذلك أن علم المعانى عبارة عن مجموع أمور أربعة التعريف ، ووجه الحصر والتنبيه وجملة المسائل المذكورة فى الأبواب الثمانية ، والمقصود من هذه الأمور الأربعة جملة المسائل ، فبجعل العلم متناولا للثلاثة الأول ، صح جعل من للتبعيض ، وبجعل المقصود جملة المسائل صح جعل الحصر من قبيل حصر الكل فى الأجزاء ، فلا يصح أن يقال الإسناد الخبرى المقصود من علم المعاني ؛ لأن هذا الباب بعض المسائل والمقصود جميعها ، فالحاصل أن المعترض فهم أن المراد من المقصود الجنس
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
