بذلك العلم ، وقوله : (التى بها يطابق) اللفظ (مقتضى الحال) احتراز عن الأحوال التى ليست بهذه الصفة ؛ مثل : الإعلال ، والإدغام ، والرفع ، والنصب ، ...
______________________________________________________
اللفظ العربى أن أى فرد من الأحوال حاولنا إيجاده أمكننا معرفته بذلك العلم ، وليس المراد أن الأحوال بتمامها توجد فى تركيب واحد بالفعل وتعرف بذلك العلم ؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها ويستحيل وجود مالا نهاية له ومعرفته ، ولا أنها غير موجودة بالفعل فى تركيب ، ولكن يعرف جميعها بهذا العلم لاستحالة معرفة جميع مالا نهاية له ، وبهذا المراد اندفع ما يقال اعتراضا على المصنف قوله : يعرف به أحوال اللفظ العربي ، جمع مضاف وحكمه حكم الجمع المعرف فى احتمالاته الأربعة ، فأما أن يراد به الجنس مجازا وهو ظاهر البطلان ؛ لأنه يلزم أن يكون من له ملكة يعرف بها حالا واحدا عالما بالمعاني ، وإما أن يراد به الاستغراق ، فيلزم أن لا يكون أحد عالما بالمعاني ؛ لأن أحوال اللفظ لا نهاية لها ، ومالا يتناهى يستحيل وجوده فيستحيل معرفته ، وإما أن يريد البعض المطلق فيلزم ما لزم على تقدير إرادة الجنس ، وإما أن يريد بعضا معينا فى نفسه بنصف أو ثلث أو غير ذلك من الكسور غير معين فى الذكر ، فيلزم التعريف بالمجهول ، وإما أن يريد البعض المعين فى الذكر : كالتعريف والتنكير والتأكيد والتجريد وكأحوال الإسناد أو المسند إليه أو غيرهما ، فلا دلالة للفظ عليه ، وحاصل الجواب : أنا نختار الاستغراق ، لكن المراد العرفى به لا الحقيقى ، ونريد بالمعرفة : المعرفة بحسب الإمكان ، لا بالفعل كما مر (قوله : بذلك العلم) أى : بتلك الملكة أو بالأصول والقواعد (قوله : يطابق اللفظ) فيه إشارة إلى أن الصلة جرت على غير من هى له ، وكان الواجب الإبراز (١) إلا أن يقال : إنه جرى على المذهب الكوفى ، وكان الأولى للشارح أن يقول : أى اللفظ ، ليكون تفسيرا للضمير المستتر ، وإلا فظاهره أن المصنف حذف الفاعل مع أنه لا يجوز حذفه إلا فى مواضع معلومة ليس هذا منها (قوله : مثل الإعلال والإدغام) إن قلت هذا يقتضى أنهما يتوقف عليهما أصل المعنى مع أنه ليس كذلك ، ألا ترى : أن أصل المعنى يستفاد
__________________
(١) الإبراز : هو الإتيان بالضمير البارز.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
