يستنبط منه إدراكات جزئية هى معرفة كل فرد فرد من جزئيات الأحوال المذكورة بمعنى : أن أى فرد يوجد منها أمكننا أن نعرفه ...
______________________________________________________
هو الذى يبحث عن أحوال اللفظ التى بها يطابق مقتضى الحال ، وقوله : أحوال اللفظ أعم من أن تكون أحوال مفرد : كالمسند إليه ، أو أحوال جملة : كالفصل والوصل والإيجاز والإطناب والمساواة ، فإنها قد تكون أحوالا للجملة ، واحترز بإضافة الأحوال للفظ عن علم الحكمة ؛ فإنه لا يعرف به أحوال اللفظ ، بل أحوال الموجودات ، وعن المنطق ، فإنه يعرف به حال المعنى ، وعن الفقه ، فإنه يعرف به أحوال فعل المكلف وهكذا (قوله : يستنبط منه) أى : يستخرج منه ، والتعبير بيستنبط منه مشكل على تفسير العلم بالملكة لا على تفسيره بالقواعد ، وذلك لأن الملكة يستنبط بها لا منها ، اللهم إلا أن تجعل لفظة من للسببية ، أى : يستخرج بسببه وعلى تفسير العلم بالقواعد تجعل من للتعدية (قوله : كل فرد فرد) قيل الأولى حذف فرد الثانى لاستفادة الاستغراق من قوله : كل فرد ، ورد بأن هذا الاستعمال شائع فى كلام العرب ، فيكررون الشىء مرتين إشارة لاستيعاب جميع أفراده ، فالمجموع بمنزلة شىء واحد يقصد بهما إفادة التعميم ، أو أنه على حذف الفاء العاطفة أى : كل فرد ففرد ، أى : كل فرد يعقبه آخر ، وهكذا إلى غير النهاية ، كما يشهد بذلك الذوق السليم ، أفاده السيرامى.
وفى كلام الحفيد : أن فردا الثانى بمعنى منفرد صفة للأول ، أى : كل فرد منفرد عن الآخر ، أى : معرفة كل فرد على سبيل التفصيل ، والانفراد لا على سبيل الاقتران ، وأما ما فى الفنرى : من أن الثانى توكيد لفظى للأول ، ففيه أن التوكيد اللفظى لا بد أن يكون الثانى عين الأول ، والثانى هنا غير الأول ؛ لأن المراد فرد آخر (قوله : بمعنى أن أى فرد يوجد منها) أى : حاولنا إيجاده منها أمكننا إلخ ، وليس المراد أن أى فرد وجد بالفعل ، إذ لا يلائمه التعبير بالإمكان ، كذا قرر بعض الأشياخ ، ويصح أن يكون المراد بمعنى أن كل فرد يرد علينا من هذه الأحوال يمكن معرفته بذلك العلم (قوله : بمعنى أن أى فرد إلخ) أتى بهذا إشارة إلى أن الاستغراق عرفى ، وأن المراد إمكان المعرفة لا المعرفة بالفعل كما هو ظاهر العبارة ، والحاصل أن المراد من كون علم المعانى يعرف به أحوال
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
