إذ لا يعرف بتلك العلوم والحس تمييز السالم من التعقيد المعنوى من غيره ؛ فعلم أن مرجع البلاغة بعضه مبين فى العلوم المذكورة وبعضه مدرك بالحس. وبقى الاحتراز عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد والاحتراز عن التعقيد المعنوى ؛ فمست الحاجة إلى علمين مفيدين لذلك ؛ فوضعوا علم المعانى للأول ، وعلم البيان للثانى ؛ وإليه أشار بقوله : (وما يحترز به عن الأول ـ أى : عن الخطأ فى تأدية المعنى المراد ـ ...
______________________________________________________
المعنوى يدرك بالحس وليس كذلك ، بل المدرك بالحس بعض ما عداه لا جميعه ، ويحتمل أن وجه السهو أنه يوهم أن التعقيد المعنوى يدرك العلوم المذكورة ؛ لأنه قال ما عدا التعقيد المعنوى يدرك بالحس أى : أو ما هو فلا يدرك بالحس وهو محتمل لإدراكه ، بالعلوم السابقة أى : وحينئذ فلا يكون محتاجا لعلم البيان ، لبيان التعقيد المعنوى مع أننا بصدد بيان الحاجة إليه لأجل بيانه.
(قوله : إذ لا يعرف إلخ) بيانه (قوله : إذ لا يعرف إلخ) هذا تعليل لاستثناء التعقيد المعنوى (قوله : تمييز السالم) أى : متعلق تمييز السالم (قوله : فعلم أن مرجع البلاغة) أى : بعض مرجعها وهو تمييز الفصيح من غيره ، وقوله : بعضه مبين أو بعضه مبين متعلقه وهو الغرابة ومخالفة القياس وضعف التأليف والتعقيد اللفظى ، وقوله : وبعضه مدرك بالحس ، أى : مدرك متعلقه ، وهو التنافر سواء كان فى الحروف أو فى الكلمات (قوله : وبقى) أى : من المرجع الاحتراز إلخ ، أى : فإنهما غير مبينين فى علم ولا مدركين بالحس فمست إلخ.
(قوله : وبقى الاحتراز عن الخطأ) أى : الذى هو المرجع الأول بتمامه ، وقوله : والاحتراز عن التعقيد المعنوى ، أى : الذى هو بعض المرجع الثانى (قوله : فمست الحاجة) أى : دعت وحملت (قوله : مفيدين لذلك) أى : لمعرفة ذلك المذكور من الاحترازين (قوله : وإليه) أى : إلى كونهم وضعوا علمين مفيدين لما ذكر من الاحترازين ، أشار بقوله : والمراد بالإشارة الذكر ، وإلا فهو مصرح لا مشير (قوله : وما يحترز به عن الأول) فيه أن الأول هو الاحتراز عن الخطأ ، وعلم المعانى لا يحترز به عن الاحتراز المذكور ،
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
