(أو يدرك بالحس) كالتنافر إذ به يعرف أن مستشزرا متنافر دون مرتفع ، وكذا تنافر الكلمات (وهو) أى : ما يبين فى العلوم المذكورة أو يدرك بالحس ، فالضمير عائد إلى ما ، ومن زعم أنه عائد إلى ما يدرك بالحس فقد سها سهوا ظاهرا (ما عدا التعقيد المعنوى) ...
______________________________________________________
ذلك خلاف الأصل ، وحينئذ : فالنحو يعرف به التعقيد اللفظى الحاصل بكثرة مخالفة الأصل.
(قوله : أو يدرك بالحس) عطف على قوله يبين أى ومنه تمييز يدرك متعلقه وهو التنافر بالحس ، كما يدل عليه قوله : إذ به يعرف إلخ ، والمراد بالحس الحس الباطنى وهو القوة المدركة للطائف الكلام ووجوه تحسينه المعبر عنها فيما مر بالذوق لأجل أن يوافق ما مر من أن إدراك التنافر إنما هو بالذوق الصحيح ، فما عده الذوق ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها ، أو غير ذلك على ما صرح به ابن الأثير ، وليس المراد بالحس حس السمع ، وإلا خالف ما مر ، وإن كان وصول ذلك للحس الباطنى بواسطة السمع.
(قوله : كالتنافر) أى : سواء كان تنافر حروف أو كلمات (قوله : أن مستشزرا) (١) هذا فى تنافر الحروف (قوله : وكذا تنافر الكلمات) كقوله : (وليس قرب قبر حرب قبر) (٢) (قوله : أى ما يبين) أى : التمييز الذى يبين متعلقه (قوله : أو يدرك بالحس) عبر هنا بأو مشاكلة للمصنف ، وإلا فالظاهر الواو ؛ لأن الضمير راجع لما المبينة بالجميع أعنى يبين ويدرك (قوله : فقد سها إلخ) أى : لأن قضيته أن كل ما عدا التعقيد
__________________
(١) هو من قول امرئ القيس فى معلقته :
|
وفرع يزين المتن أسود فاحم |
|
أثيث كقنو النخلة المتعثكل |
|
غدائره مستشزرات إلى العلا |
|
تضلّ المدارى فى مثنّى ومرسل |
الديوان ١٧.
(٢) عجز بيت صدره : وقبر حرب بمكان قفر والبيت فيما زعموا لبعض الجن ، وكان قد صاح على حرب بن أمية فى فلاة فمات بها ـ بغية الإيضاح ١ / ١٩ والبيان والتبيين ١ / ٦٥ ، دلائل الإعجاز ٥٧ وهذا التنافر الذى فى الشطر الثانى إنما هو نتيجة لتنافر الكلمات بضم بعضها إلى بعض هذا الضم هو الذى أكسبها الثقل وذلك لتقارب حروف كلماتها.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
