.................................................................................................
______________________________________________________
حيث كونه ألفاظا ، ولم نلتفت له من حيث إفادته للخصوصيات فلا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها.
إن قلت : يلزم حينئذ ارتفاع النقيضين أعنى : ارتفاع المطابقة وعدمها وهو محال ، قلت : المراد أنه لا يوصف بالمطابقة ولا بعدمها عما من شأنه ذلك ، وليس المراد بعدم المطابقة مطلقا ، ثم اعلم أن ما ذكرناه من أن المعنى الأول هو ثبوت المحكوم للمحكوم عليه ، وأن المعنى الثانى الذى يكون الكلام باعتباره بليغا ، ويصاغ لأجله هو : مقتضى الحال أعنى : الخصوصيات والمزايا ، هو ما أفاده ابن قاسم (١) ، وابن يعقوب ، والشيخ يس ، وكذلك هو فى تجريد شيخنا الحفنى (٢) ، وقرره أستاذنا العدوى ، والذى ذكره عبد الحكيم ، وبعض حواشى المطول : أن المعنى الأول : هو ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب ، وهو أصل المعنى مع الخصوصيات من : تعريف وتنكير وتقديم وتأخير وحذف وإضمار ، والمعنى الثاني : الأغراض التى يقصدها المتكلم ويصوغ الكلام لأجل إفادتها ، وهى أحوال المخاطب التى يورد المتكلم الخصوصيات لأجلها من إشارة لمعهود وتعظيم وتحقير وضجر ومحبوبية وإنكار وشك وغير ذلك ، هذا بالنسبة لعلم المعاني ، وأما بالنسبة لعلم البيان فالمعانى الأول هى : المدلولات المطابقية مع رعاية مقتضى الحال ، والمعانى الثواني : هى المعانى المجازية ، أو الكنائية ، وذكروا أن دلالة اللفظ على المعنى الأول قد تكون وضعية ، وقد تكون عقلية ، ودلالته على المعنى الثانى عقلية قطعا ، وذلك لأن اللفظ دال على المقتضيات والخصوصيات ، وهى آثار للأغراض والآثار تدل على المؤثر دلالة عقلية وبالعرف والعادة ، فالدال على المعنى الثاني : هو اللفظ ، لكن بتوسط
__________________
(١) هو محمد بن قاسم بن محمد بن محمد أبو عبد الله شمس الدين الغزى ويعرف بابن قاسم ـ فقيه شافعى من مصنفاته" فتح القريب المجيب فى شرح ألفاظ التقريب" ، و" حاشية على شرح التقريب" وحاشية على شرح التصريف (مخطوط) علق بها على شرح السعد التفتازانى للتصريف العربى ، و" حواشى على حاشية الخيالى" توفى سنة ٩١٨ ه (وانظر الأعلام ٧ / ٥).
(٢) هو يوسف بن سالم بن أحمد الحفنى فاضل. شاعر من فقهاء الشافعية من مصنفاته : رسالة فى" علم الآداب" و" شرحها" و" حاشية على مختصر السعد" ، و" حاشية على شرح الرسالة العضدية" وحاشية على" شرح آداب البحث" وغيرها. توفى سنة ١١٧٦ ه.
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
