عبارة عن مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال ، وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها إنما يكون باعتبار المعانى والأغراض التى يصاغ لها الكلام ، لا باعتبار الألفاظ المفردة والكلم المجردة (وكثيرا ما) ...
______________________________________________________
إفادة المعنى بالتركيب ، فقوله : لأن البلاغة علة راجعة للفظ ، وقوله : وظاهر إلخ ، علة لقوله باعتبار المعنى (قوله : عبارة عن مطابقة الكلام) أى : فقد أضيفت المطابقة التى هى البلاغة إلى الكلام الذى هو اللفظ ، فثبت أنها راجعة للفظ (قوله : وظاهر أن اعتبار المطابقة إلخ) أما المطابقة فظاهر ، وأما عدمها ؛ فلأنه لا يسلب شىء عن شىء إلا إذا كان الشىء المسلوب يصح أن يتصف به المسلوب عنه ، إذ لا يقال فى الحائط إنها لا تبصر ، فظهر أن الكلام لا يتصف بكونه غير مطابق إلا باعتبار المعانى (قوله : وعدمها) أى : وأن عدمها فهو عطف على اعتبار والضمير راجع لاعتبار المطابقة ، وحينئذ فكان الظاهر أن يقول : وعدمه بتذكير الضمير إلا أن يقال إنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه مع صحة حذفه ، ويصح أن يكون عطفا على المطابقة فالتأنيث حينئذ ظاهر.
(قوله : باعتبار المعاني) أى : الثانوية ، وعطف الأغراض على ما قبله مرادف ، والمراد بالأغراض التى يصاغ الكلام لها مقتضيات الأحوال وهى الخصوصيات الزائدة على أصل المراد ، وقوله باعتبار المعانى أى : وجودا وعدما ليطابق قوله : اعتبار المطابقة وعدمها (قوله : المفردة) أى : عن اعتبار إفادة المعانى وليس المراد الغير المركبة ؛ لأن المطابقة ليست من حيث ذات اللفظ مطلقا مفردا كان أو مركبا ، وقوله المجردة
أى : عن اعتبار المعنى الثاني ، الزائد على أصل المراد ، وهذا لا ينافى دلالتها على المعانى الأولية ، وحاصل كلامه أن الكلام من حيث إنه ألفاظ مفردة أى : مجردة عن إفادة المعنى الثانوى الحاصل عند التركيب لا يتصف بكونه مطابقا لمقتضى الحال ولا بعدم المطابقة ، وأما من حيث اعتبار إفادته لذلك المعنى فيتصف بكونه مطابقا ، فقول الشارح : وظاهر أن اعتبار المطابقة وعدمها أى : وظاهر أن اعتبار المطابقة ، وأن اعتبار عدم المطابقة إنما يكون إلخ أى : فإن اعتبرناه والتفتنا له من حيث إفادته للمعانى والخصوصيات صح وصفه بكونه مطابقا أو غير مطابق ، (وقوله لا اعتبار إلخ) أى : وأما إذا نظرنا إليه من
![حاشية الدسوقي [ ج ١ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2085_hashiate-aldasouqi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
